الشيخ الكليني
136
الكافي
الحق هلاك له ولمن اتبعه . 22 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن في كتاب علي ( صلوات الله عليه ) : إنما مثل الدنيا كمثل الحية ما ألين مسها وفي جوفها السم الناقع ، يحذرها الرجل العاقل ، ويهوى إليها الصبي الجاهل . 23 - علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي جميلة قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى بعض أصحابه يعظه : أوصيك ونفسي بتقوى من لا تحل معصيته ولا يرجى غيره ، ولا الغنى إلا به ، فإن من اتقى الله جل وعز وقوي وشبع وروي ، ورفع عقله عن أهل الدنيا ، فبدنه مع أهل الدنيا وقلبه وعقله معاين الآخرة ، فأطفأ بضوء قلبه ما أبصرت عيناه من حب الدنيا فقذر حرامها وجانب شبهاتها وأضر والله بالحلال الصافي إلا مالا بدله من كسرة ( 1 ) [ منه ] يشد بها صلبه وثوب يواري به عورته ، من أغلظ ما يجد وأخشنه ، ولم يكن له فيما لا بد له منه ثقة ولا رجاء ، فوقعت ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء ، فجد واجتهد وأتعب بدنه حتى بدت الأضلاع وغارت العينان فأبدل الله له من ذلك قوة في بدنه وشدة في عقله وما ذخر له في الآخرة أكثر ، فارفض الدنيا فإن حب الدنيا يعمي ويصم ويبكم ويذل الرقاب ، فتدارك ما بقي من عمرك ولا تقل غدا [ أ ] وبعد غد ، فإنما هلك من كان قبلك بإقامتهم على الأماني والتسويف حتى أتاهم أمر الله بغتة وهم غافلون ، فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيقة وقد أسلمهم الأولاد والأهلون ، فانقطع إلى الله بقلب منيب ، من رفص الدنيا وعزم ( 2 ) ليس فيه انكسار ولا انخزال ( 3 ) أعاننا الله وإياك على طاعته ووفقنا الله وإياك لمرضاته . 24 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة وغيره ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : مثل الدنيا كمثل ماء البحر كلما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتى يقتله .
--> ( 1 ) الكسر - بالكسر - : القطعة من الشئ المكسور والجمع كسر مثل قطعة وقطع والمراد كسرة من الخبز . ( 2 ) عطف على قلب . ( 3 ) الانخزال : الانقطاع .