الشيخ الكليني

135

الكافي

أمرت بعمل ووعدت عليه أجرا فأوف عملك واستوف أجرك ولا تكن في هذه الدنيا بمنزلة شاة وقعت في ذرع أخضر فأكلت حتى سمن فكان حتفها ( 1 ) عند سمنها ولكن اجعل الدنيا بمنزلة قنطرة على نهر جزت عليها وتركتها ولم ترجع إليها آخر الدهر . أخربها ولا تعمرها ( 2 ) ، فإنك لم تؤمر بعمارتها . واعلم أنك ستسأل غدا إذا وقفت بين يدي الله عز وجل عن أربع : شبابك فيما أبليته ( 3 ) وعمرك فيما أفنيته ، ومالك مما اكتسبته وفيما أنفقته ، فتأهب لذلك وأعد له جوابا ، ولا تأس على ما فاتك من الدنيا ، فإن قليل الدنيا لا يدوم بقاؤه وكثيرها لا يؤمن بلاؤه ، فخذ حذرك ، وجد في أمرك ، واكشف الغطاء عن وجهك وتعرض لمعروف ربك وجدد التوبة في قلبك واكمش ( 4 ) في فراغك قبل أن يقصد قصدك ( 5 ) ويقضى قضاؤك ويحال بينك وبين ما تريد . 21 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن بعض أصحابه ، عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : فيما ناجى الله عز وجل به موسى ( عليه السلام ) يا موسى لا تركن إلى الدنيا ركون الظالمين وركون من اتخذها أبا واما ( 6 ) يا موسى لو وكلتك إلى نفسك لتنظر لها إذا لغلب عليك حب الدنيا وزهرتها ، يا موسى نافس ( 7 ) في الخير أهله واستبقهم إليه ، فإن الخير كاسمه واترك من الدنيا ما بك الغنى عنه ولا تنظر عينك إلى كل مفتون بها وموكل إلى نفسه ، واعلم أن كل فتنة بدؤها حب الدنيا ولا تغبط أحدا بكثرة المال فان مع كثرة المال تكثر الذنوب لواجب الحقوق ، ولا تغبطن أحدا برضى الناس عنه ، حتى تعلم أن الله راض عنه ولا تغبطن مخلوقا بطاعة الناس له ، فإن طاعة الناس له واتباعهم إياه على غير

--> ( 1 ) " حتفها " أي هلاكها . وسمن يسمن سمنا : كثر شحمه . ( 2 ) " أخربها " أي دعها خرابا بترك ما لا يحتاج إليه . ( 3 ) البالي هو الذي استعمل حتى أشرف على الاندراس . ( 4 ) الكمش : السعي . أي أسرع وعجل . ( 5 ) " قصدك " أي نحوك ، كناية عن توجه ملك الموت إليه لقبض روحه أو توجه الأمراض والبلايا من الله إليه . ( 6 ) أي : فيغدو ويروح إليها متحننا . ( 7 ) من المنافسة وهي الرغبة في الشئ والانفراد به .