مركز الرسالة

90

الدعاء حقيقته ، آدابه ، آثاره

عجولا ) * ( 1 ) . قال ابن عباس وغيره : إن الإنسان ربما يدعو في حال الضجر والغضب على نفسه وأهله وماله بما لا يحب أن يستجاب له فيه ، كما يدعو لنفسه بالخير ، فلو أجاب الله دعاءه لأهلكه ، لكنه لا يجيب بفضله ورحمته ( 2 ) . ولا يتوقف الأمر عند حدود الأمثلة التي ذكرناها أو التي ذكرتها الروايات ، بل يشمل جميع الدعوات المخالفة لسنن الله تعالى في الكون والطبيعة والمجتمع والتاريخ . 3 - الدعاء بلا عمل : الدعاء من مفاتيح الرحمة الإلهية التي جعلها الباري تعالى بأيدينا لنستفتح بها خزائن لطفه ورحمته ، ونطلب بها مغفرته وفضله ، قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( . . . فأكثر من الدعاء ، فإنه مفتاح كل رحمة ، ونجاح كل حاجة ، ولا ينال ما عند الله عز وجل إلا بالدعاء ) ( 3 ) . والعمل يقترن مع الدعاء في كونه أحد مفاتيح الرحمة الإلهية الواسعة ، قال تعالى : * ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) * ( 4 ) . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إن لله عبادا يعملون فيعطيهم ، وآخرين يسألونه صادقين فيعطيهم ، ثم يجمعهم في الجنة ، فيقول الذين عملوا : ربنا عملنا فأعطيتنا ، ففيما أعطيت هؤلاء ؟ فيقول : هؤلاء عبادي ، أعطيتكم

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 17 / 11 . ( 2 ) مجمع البيان 6 : 618 . ( 3 ) الكافي 2 : 341 / 7 . ( 4 ) سورة الزلزلة : 99 / 7 .