مركز الرسالة
91
الدعاء حقيقته ، آدابه ، آثاره
أجوركم ، ولم ألتكم من أعمالكم شيئا ، وسألني هؤلاء فأعطيتهم وأغنيتهم ، وهو فضلي أوتيه من أشاء ) ( 1 ) . وعلى الرغم من حالة الاقتران بين الدعاء والعمل ، إلا أن الدعاء لا يغني عن العمل ، ولا يصح الاكتفاء بالدعاء عن السعي والمثابرة والجد ، الدعاء مظهر من مظاهر الحاجة الحقة ، وإنما يدعو الإنسان عندما لا يكون مطلوبه ميسورا له أو في متناول يده ، أو يكون عاجزا ضعيفا لا يمتلك القدرة على تحصيله ، أما إذا خوله الله تعالى مفتاح الحاجة فتكاسل عن استعماله ، والتجأ إلى الدعاء دون جد واجتهاد ، فإن دعاءه لا يستجاب ، مثال ذلك المذنب الذي يستغفر الله تعالى ويدعوه التوبة ، ولكنه لا يثابر في تغيير ما في نفسه وتهذيبها باقتلاع عناصر الشر والفساد . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وصيته لأبي ذر ( رضي الله عنه ) : ( يا أبا ذر ، مثل الذي يدعو بغير عمل كمثل الذي يرمي بغير وتر ) ( 2 ) . وقال الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : ( الداعي بلا عمل ، كالرامي بلا وتر ) ( 3 ) . ولذلك ورد عن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) كثير من الأحاديث التي تخبرنا عن أصناف من الناس لا تستجاب لهم دعوة ، لأنهم استغنوا بالدعاء عن السعي والجد والمثابرة .
--> ( 1 ) عدة الداعي : 42 . ( 2 ) أمالي الطوسي 2 : 147 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الحكمة ( 337 ) .