ملا محمد مهدي النراقي
85
جامع السعادات
عن سعادة الدارين ، وتؤدي إلى شقاوة النشأتين ، إذ الإهمال في رعاية أمر المعيشة ومصالحها يؤدي إلى هلاكة الشخص وانقطاع النوع ، والغفلة عن اكتساب المعارف والأخلاق الفاضلة وعن أداء الفرائض والنوافل تنجر إلى إبطال غاية الايجاد - أعني بلوغ كل شخص إلى كماله المستعد له - وهو مع كونه - صريح المضادة والمنازعة لخالق العباد يوجب الهلاكة والشقاوة أبد الآباد . وصل ضد الغفلة النية - تأثير النية على الأعمال - النية روح الأعمال والجزاء بحسبها - عبادة الأحرار والاجراء والعبيد - نية المؤمن من العمل - النية غير اختيارية - الطريق في تخليص النية . * * * قد عرفت أن ضد الغفلة النية ، وهي انبعاث النفس وتوجهها إلى ما يراه موافقا لغرضها ، وقد عرفت أيضا أن النية والإرادة والقصد عبارات متواردة على معنى واحد ، وهي واسعة بين العلم والعمل ، إذ ما لم يعلم أمر لم يقصد وما لم يقصد لم يفعل ، فالعلم مقدم على النية وشرطها ، والعمل ثمرتها وفرعها إذ كل فعل وعمل يصدر عن فاعل مختار فإنه لا يتم إلا بعلم وشوق وإرادة وقدرة ، إذ كل إنسان خلق بحيث يوافقه بعض الأمور ويلائم غرضه ويخالفه بعض الأمور ، فاحتاج إلى جلب الموافق ودفع المخالف المنافي ، وهو موقوف على إدراك الملائم النافع والمنافي الضار ، إذ ما لم يعرف الشئ لم يعقل طلبه أو الهرب عنه ، وهو العلم ، وعلى الميل والرغبة والشهوة الباعثة عليه ، وهو الشوق إذ من أدرك الغذاء أو النار لا يكفيه ذلك للتناول والهرب ، ما لم يكن شوق إلى التناول والهرب ، وعلى القصد والشروع والتوجه إليه ، وهو النية ، إذ كم شاهد للطعام راغب فيه شائق إليه لا يريده لكونه مؤذيا أو حراما أو لعذر آخر ، وعلى القدرة المحركة للأعضاء إليه - أي إلى جلب الملائم أو دفع المضار - وبها يتم الفعل فهي الجزء الأخير للعلة التامة التي بها يتم فعل الفاعل المختار فالأعضاء لا تتحرك إلى جانب الفعل ولا توجده إلا بالقدرة والقدرة تنتظر النية ، والنية تنتظر الداعية الباعثة - أعني الشوق - والشوق ينتظر العلم أو الظن بكون ما يفعل موافقا له ، فإن كان الشوق صادرا عن القوة