ملا محمد مهدي النراقي
86
جامع السعادات
البهيمية ، بأن يكون الفعل مما تقتضيه هذه القوة : كأكل ، وشرب ، وجماع وكسب مال ، وأمثال ذلك من الالتذاذات الشهوية ، كانت النية والقصد أيضا متعلقة بهذه القوة معدودة من فضائلها أو رذائلها ، وإن كان مما تقتضيه القوة السبعية : من دفع مؤذ ، أو طلب الاستعلاء ، أو تفوق ، وأمثال ذلك كانت النية أيضا متعلقة بهذه القوة معدودة من فضائلها أو رذائلها . وقد ظهر بما ذكر : إن المحرك الأول هو الغرض المطلوب - أعني المقصود المنوي بعد تعلق العلم به - وهو الباعث الأول وينبعث منه الشوق وهو الباعث الثاني ويتولد منه القصد والنية وهو الباعث الثالث المحرك للقدرة الباعث لانتهاضها على تحريك الأعضاء إلى جانب العمل . فصل تأثير النية على الأعمال العمل غرضه الباعث ، أي باعثه الأول ، إما واحد : كالقيام للإكرام ، أو للهرب من السبع المتهجم عليه ، أو متعدد مع استقلال كل واحد بالباعثية متساويا أو متفاوتا : كالتصدق للفقر والقرابة بالنظر إلى من ينتهض فيه كل واحد بانفراده سببا للاعطاء ، أو بدون استقلال واحد لو انفرد ، بل المستقل المجموع ، كالمثال المذكور بالنظر إلى من يعطي ماله قريبه الفقير ويمتنع عند الانفراد ، أي لا يعطيه قريبه الغني ، ولا الأجنبي الفقير ، أو مع استقلال بعض دون بعض : بأن يكون للثاني تأثير بالإعانة والتسهيل دون البعث والتحصيل ، ثم يتعدد الجزاء بتعدد البواعث ، إن خيرا فخير : كالدخول في المسجد لزيارة الله ، ولانتظار الصلاة ، والاعكتاف والانزواء والتجرد للذكر . وترك الذنوب ، وملاقاة الأتقياء وإخوانه المؤمنين واستماع المواعظ وأحكام الدين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإن شر فشر : كالقعود فيه للتحدث بالباطل ، وملاحظة النساء ، والمناظرة للمباهاة والمراءاة ، وربما كان بعض البواعث خيرا وبعضها شرا : كالتصدق للثواب والرياء ، ودخول المسجد لبعض البواعث الأول ، وبعض البواعث الثانية ، والعمل الذي باعثه من هذا القسم قد ظهر حكمه في باب الإخلاص . ثم باعث