ملا محمد مهدي النراقي

84

جامع السعادات

النفس وميلها وتوجهها إلى ما فيه غرضها ومطلبها حالا أو مآلا والموافق لغرض النفس إن كان خيرا لها وسعادة في الدنيا أو الدين ، فالغفلة عنه وعدم انبعاث النفس إلى تحصيله رذيلة ، والنقصان والنية له والقصد إليه فضيلة وكمال ، وإن كان شرا وشقاوة ، فالغفلة عنه وكف النفس منه فضيلة ، والنية له وإرادته رذيلة . ثم باعث النفس إلى النية أو الغفلة والكف ، أن كان من القوة الشهوية كانت النية أو الغفلة متعلقة بها فضيلة أو رذيلة ، وإن كان من قوة الغضب كانت النية أو الغفلة متعلقة بهذه القوة كذلك . فالنية والعزم على التزويج متعلقة بالقوة الشهوية ، وعلى دفع كافر يؤذي المسلمين متعلقة بقوة الغضب والنية في العبادات مع انضمام التقرب إليها تسمى إخلاصا . ثم المتبادر من الموافق للغرض والمطلوب لما كان ما هو كذلك عند العقلاء وأرباب البصيرة ، فيكون المراد منه ما هو مرغوب ومطلوب في نفس الأمر وما تحصيله خير وسعادة ، وبهذا الاعتبار تكون الغفلة بإطلاقها مذمومة والنية ممدوحة ، فلو ذمت الغفلة بإطلاقها ومدحت النية كذلك ، كان بهذا الاعتبار والآيات والأخبار الواردة في ذم الغفلة خارجة بهذا الاعتبار ، كما وصف الله الغافلين وقال : ( إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) ( 44 ) . وقال : ( أولئك هم الغافلون ) 45 . ( تنبيه ) : الغفلة بالمعنى المذكور أعم من أن يكون فتور النفس وخمودها عن الانبعاث إلى ما يراه موافقا للغرض مع الجهل بالمواقف والملائم ، أو مع العلم به ومع النسيان عنه ، أو مع التذكر له ، وربما خص في عرف أهل النظر بصورة الذهول وعدم التذكر . ثم الكسالة والبطالة قريب من الغفلة بالمعنى العام ، وربما فرق بينهما ببعض الاعتبارات . تتميم الغفلة موجبة للحرمان الغفلة والكسالة عما ينبغي تحصيله من أمور الدنيا والدين توجب الحرمان

--> ( 44 ) الفرقان الآية : 44 . ( 45 ) الأعراف ، الآية : 178 .