ملا محمد مهدي النراقي

80

جامع السعادات

أقرب إليك عن كل قريب ؟ فما لك لا تستعدين له ؟ أما تخافين من جبار السماوات والأرض ، ولا تستحيين منه ؟ تعصين بحضرته وأنت عالمة بأنه مطلع عليك ؟ ! ويحك يا نفس ! جرأتك على معصية الله إن كانت لاعتقادك أنه لا يراك فما أعظم كفرك ، وإن كانت مع علمك باطلاعه عليك فما أشد وقاحتك وأقل حياؤك ، وما أعجب نفاقك ، وكثرة دعاويك الباطلة ! فإنك تدعين الإيمان بلسانك ، وأثر النفاق ظاهر عليك ! فتنبهي عن رقدتك وخذي حذرك ! لو أن يهوديا أخبرك في ألذ أطعمتك بأنه يضرك لصبرت وتركتيه ! ولو أخبرك طفل بعقرب في ثوبك نزعتيه ! فقول الله وقول أنبيائه المؤيدين بالمعجزات وقول الأولياء والحكماء والعلماء أقل تأثيرا عندك من قول يهودي أو طفل ؟ ! . . . فلا يزال يكرر عليها أمثال هذه المواعظ والتوبيخات والمعاتبات ، ثم يعاقبها ويلزمها ما يشق عليها من وظائف العبادات والتصدق بما يحبه ، جبرا لما فات منها وتداركا لما فرط فيها ، فإذا أكل لقمة مشتبهة ينبغي أن يعاقب البطن بالجوع ، وإذا نظر إلى غير محرم يعاقب العين بمنع النظر ، وإذا اغتاب مسلما يعاقب اللسان بالصمت والذكر مدة كثيرة ، وكذلك يعاقب كل عضو من أعضائه إذا صدرت منه معصية بمنعه من شهواته ، وإذا استخف بصلاة ألزم نفسه بصلاة كثيرة بشرائطها وآدابها ، وإذا استهان بفقير أعطاه صفو ماله ، وهكذا الحال في سائر المعاصي والتقصيرات . وطريق العلاج في إلزام النفس - بعد تقصيرها في العمل على هذه العقوبات وربطها على تلك الطاعات الشاقة والرياضات - أمران : الأول - تذكر ما ورد في الأخبار من فضيلة رياضة النفس ومخالفتها ، والاجتهاد في الطاعة والعبادة ووظائف الخيرات ، قال الصادق ( ع ) : ( طوبى لعبد جاهد في الله نفسه وهواه ! ومن هزم جند هواه ظفر برضاء الله ، ومن جاوز عقله نفسه الأمارة بالسوء بالجهد والاستكانة والخضوع على بساط خدمة الله تعالى فقد فاز فوزا عظيما ، ولا حجاب أظلم وأوحش بين العبد وبين الله تعالى من النفس والهوى ، وليس لقتلهما وقطعهما سلاح وآلة مثل الافتقار إلى الله ، والخشوع ، والجوع والظماء بالنهار ، والسهر