ملا محمد مهدي النراقي
81
جامع السعادات
بالليل ، فإن مات صاحبه مات شهيدا ، وإن عاش واستقام أداه عاقبته إلى الرضوان الأكبر ، قال الله عز وجل : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) ( 38 ) . وإذا رأيت مجتهدا أبلغ منك في الاجتهاد ، فوبخ نفسك ولمها وعيرها ، تحثيثا على الازدياد عليه ، واجعل لها زماما من الأمر ، وعنانا من النهي ، وسقها كالرابض للفارة الذي لا يذهب عليه خطوه من خطواته إلا وقد صح أولها وآخرها ، وكان رسول الله ( ص ) يصلي حتى تورمت قدماه ، ويقول : ( أفلا أكون عبدا شكورا ) ، أراد أن يعتبر به أمته . فلا تغفلوا عن الاجتهاد والتعبد والرياضة بحال . ألا وإنك لو وجدت حلاوة عبادة الله ، ورأيت بركاتها واستضأت بنورها ، لم تصبر عنها ساعة واحدة ولو قطعت أربا أربا ، فما أعرض عنها من أعرض إلا بحرمان فوائد السلف من العصمة والتوفيق ) ( 39 ) . قيل لربيع بن خيثم : ما لك لا تنام بالليل ؟ قال : ( لأني أخاف البيات ) . والأخبار الواردة في فضل السعي والاجتهاد ومخالفة النفس والهوى أكثر من أن تحصى . الثاني - مصاحبة أهل السعي ، والاجتهاد في العبادة ، ومجالسة المجاهدين المرتاضين الذين لا ينفكون ساعة من مشاق الطاعات والعبادات وإلزام نفوسهم على ضروب النكال والعقوبات ، فملاحظة أحوالهم ومشاهدة أعمالهم أقوى باعث للاقتداء بآثارهم وأفعالهم ، حتى قال بعضهم : ( إذا اعترتني فترة في العبادات ، نظرت إلى بعض العباد واجتهاده في العبادة فكنت بعد ذلك أعمل أسبوعا ) ، إلا أن ذلك غير مرجو في أمثال زماننا ، إذ لم يبق في عباد الله من يجتهد في العباد ة اجتهاد الأولين ، وليس فينا من تقرب عبادته عبادة أدنى رجل من سلفنا الصالحين . فينبغي أن يعدل من المشاهدة إلى سماع أحوالهم ، ومطالعة حكاياتهم وأخبارهم ، ومن لاحظ حكاياتهم وسمع أحوالهم وأطلع على كيفية اجتهادهم في طاعة الله ، يعلم أنهم
--> ( 38 ) العنكبوت ، الآية 69 . ( 39 ) الحديث بطوله مروي عن ( مصباح الشريعة ) : باب 81 ص 184 ، مع اختلاف يسير هنا ، فصححناه عليه كما كان هناك .