ملا محمد مهدي النراقي
57
جامع السعادات
يقتص من الظالم في يوم القيامة بالحكم العدل القهري بأخذ العوض ، سواء رضا الظالم أم لا ، وسواء امتنع صاحب الحق عن القبول والابراء أم لا ، كما أنه يحكم في الدنيا على من أتلف مال غيره بإعطاء المثل ، ويقهر على ذلك ، ويحكم على هذا الغير بقبوله ، ويجبر عليه إن امتنع عن الابراء ، وعن القبول ، فكذلك يحكم أحكم الحاكمين وأعدل العادلين في محكمة القيامة ، فيقتص من كل ظالم مؤذي بأخذ حسناتهم ووضعها في موازين أرباب المظالم ، فإن لم تف بها حسناته حمل من سيئات أرباب المظالم ، فيهلك المسكين بسيئات غيره . وبذلك يعلم : أنه لا خلاص لأحد في القيامة إلا برجحان ميزان الحسنات على ميزان السيئات : ومع الرجحان - ولو بقدر مثقال - تحصل النجاة ، فيجب على كل معتقد في يوم الحساب أن يسعى في تكثير الحسنات وتقليل السيئات ، حتى لا ترجح سيئاته يوم القيامة على حسناته ولو بمثقال فيكون من الهالكين وعلى كل حال لا يغفل عن التضرع والابتهال في الليل والنهار إلى الله سبحانه ، لعله بعميم لطفه لا يفضحه يوم تبلى السرائر ، ويرضي خصمه بخفي ألطافه . وما كان في ( الدين ) : بأن نسب مسلما إلى الكفر أو الضلالة أو البدعة ، فليكذب نفسه بين يديه من قال ذلك عنده ، ويستحل من صاحبه مع الإمكان ، وبدونه فليستغفر له ويكثر الابتهال إلى الله ليرضيه عنه يوم القيامة . ومجمل ما يلزم في التوبة عن حقوق الناس : إرضاء الخصوم مع الإمكان ، وبدونه التصدق وتكثير الحسنات والاستغفار ، والرجوع إلى الله بالتضرع والابتهال ، وليرضيهم عنه يوم القيامة ، ويكون ذلك بمشية الله ، فلعله إذا علم الصدق من قلب عبده . ووجد ذله وانكساره ، ترحم عليه وأرضى خصماءه من خزانة فضله ، فلا ينبغي لأحد أن ييأس من روح الله . فصل تكفير الصغائر ومعنى الكبائر إعلم أن صاحب الشرع قسم الذنوب إلى كبيرة وصغيرة ، وحكم بأن اجتناب الكبائر يكفر الصغائر ، وأن الصلوات الخمس لا تكفر الكبائر وتكفر ج : 3