ملا محمد مهدي النراقي

38

جامع السعادات

من السكين في اللحم ) وقال الكاظم ( ع ) : ( حق على الله ألا يعصى في دار إلا أضحاها للشمس حتى يطهرها ) 38 . والأخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى ، ولا يتوهم أحد أنه يمكن ألا يصل إليه أثر الذنب ووباله ، فإن هذا محال . فإنه لم يتجاوز عن الأنبياء في تركهم الأولى . يتجاوز عن غيرهم في كبائر المعاصي . نعم ، كانت سعادتهم في أن عوجلوا بالعقوبة ولم يؤخروا إلى الآخرة ، والأشقياء يمهلون ليزدادوا إثما ، ويعذبوا في الآخرة عذابا أكبر وأشد ، أما سمعت أن أباك آدم قد أخرج من الجنة بتركه الأولى ؟ حتى روي : ( أنه لما أكل الشجرة تطايرت الحلل عن جسده وبدت عورته ، وجاء جبرئيل ( ع ) وأخذ التاج من رأسه وخلا الإكليل عن جنبيه ، ونودي من فوق العرش إهبطا من جواري ، فإنه لا يجاورني من عصاني فالتفت آدم إلى حواء باكيا ، وقال : هذا أول شؤم المعصية ، أخرجنا من جوار الحبيب ) . وروي : ( أنه - تعالى - قال : يا آدم ! أي جار كنت لك ؟ قال : نعم الجار يا رب ! قال يا آدم ! أخرج من جواري وضع عن رأسك كرامتي ، فإنه لا يجاورني من عصاني ) . وقد روي : ( أن آدم بكى على ذنبه مائتي سنة ، حتى قبل الله توبته وتجاوز عما ارتكبه من ترك الأولى ) . فإن كانت مؤاخذته في نهي تنزيهه مع حبيبه وصفيه هكذا ، فكيف معاملته مع الغير في ذنوب لا تحصى . وصل التوبة وتعريفها ضد الإصرار ( التوبة ) ، وهي الرجوع من الذنب القولي والفعلي والفكري ، وبعبارة أخرى : هي تنزيه القلب عن الذنب والرجوع من البعد إلى القرب ، وبعبارة أخرى : ترك المعاصي في الحال والعزم على تركها في الاستقبال وتدارك ما سبق من التقصير . وكما أن الإصرار على العصيان من رذائل قوتي الغضب والشهوة ، فالرجوع عنه وتركه من فضائلهما ، بمعنى

--> ( 38 ) صححنا الأحاديث هنا على أصول الكافي ( باب الذنوب )