ملا محمد مهدي النراقي
316
جامع السعادات
جملة الحرم ، وعرفات خارجة عنه ، فليتفاءل من دخول الحرم بعد خروجه عنه ، بأن الله سبحانه قربه إليه وكساه خلع القبول ، وأجاره وآمنه من العذاب والعبد وجعله من أهل الجنة والقرب . فصل ما ينبغي عند الرمي والذبح وإذ ورد منى ، وتوجه إلى رمي الجمار ، فليقصد به الانقياد والامتثال ، إظهارا للرق والعبودية ، وتشبيها بالخليل الجليل ( ع ) ، حيث عرض له إبليس اللعين في هذا الموضع ليفسد حجه ، فأمره الله تعالى أن يرميه بالحجارة طردا له وقطعا لأصله . وينبغي أن يقصد أنه يرمي الحصا إلى وجه الشيطان ، ويقصم به ظهره ، ويرغم به أنفه ، إذ امتثال أمر الله تعالى تعظيما له يقصم ظهر اللعين ويرغم به أنفه . وإذا ذبح الهدي ، فليستحضر أن الذبح إشارة إلى أنه بسبب الحج قد غلب وعلى الشيطان والنفس الأمارة وقتلهما ، وبذلك استحق الرحمة والغفران ، ولذا ورد أنه : يعتق بكل جزء من الهدي جزء منه النار . فليجتهد في التوبة والرجوع عما كان عليه قبل ذلك من الأعمال القبيحة ، حتى يصير حاله أحسن من سابقه ، ليصدق عليه إذلاله الشيطان والنفس الأمارة في الجملة ، ولا يكون في عمله من الكاذبين . ولذلك ورد : أن علامة قبول الحج : أن يصير حاله بعد الحج : أحسن مما كان عليه قبله . وفي الخبر : أن علامة قبول الحج ترك ما كان عليه من المعاصي ، وأن يستبدل بإخوانه البطالين إخوانا صالحين ، وبمجالس اللهو والغفلة مجالس الذكر واليقظة . تتميم أسرار الحج قد ورد عن مولانا الصادق ( ع ) خبر يتضمن عمدة أسرار الحج ودقائقه فلنذكره تيمنا بكلماته الشريفة : قال ( ع ) : ( إذا أردت الحج ، فجرد قلبك لله عز وجل ، من قبل عزمك ، من كل شغل شاغل وحجب كل حاجب ، وفوض أمورك كلها إلى