ملا محمد مهدي النراقي
317
جامع السعادات
خالقك ، وتوكل عليه في جميع ما يظهر من حركاتك وسكناتك ، وسلم لقضائه وحكمه وقدره ، وودع الدنيا والراحة والخلق ، وأخرج من حقوق يلزمك من جهة المخلوقين ، ولا تعتمد على زادك وراحلتك وأصحابك وقوتك وشبابك ومالك ، مخافة أن يصير ذلك عدوا ووبالا ، فإن من ادعى رضا الله ، واعتمد على شئ ما سواه ، صيره عليه عدوا ووبالا ، ليعلم أنه ليس له قوة ولا حيلة ولا لأحد إلا بعصمة الله تعالى وتوفيقه ، واستعد استعداد من لا يرجو الرجوع ، وأحسن الصحبة ، وراع أوقات فرائض الله تعالى وسنن نبيه ( ص ) ، وما يجب عليك من الأدب ، والاحتمال ، والصبر ، والشكر ، والشفقة ، والسخاوة ، وإيثار الزاد على دوام الأوقات ، ثم أغسل بماء التوبة الخالصة ذنوبك ، والبس كسوة الصدق والصفاء والخضوع والخشوع ، وأحرم من كل شئ يمنعك عن ذكر الله عز وجل ويحجبك عن طاعته ، ولب بمعنى إجابة صافية خالصة زاكية لله عز وجل في دعوتك له ، متمسكا بالعروة الوثقى ، وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت . وهرول هرولة فرا من هواك ، وتبرأ من جميع حولك وقوتك ، واخرج من غفلتك وزلاتك بخروجك إلى منى ، ولا تتمن ما لا يحل لك ولا تستحقه ، واعترف بالخطأ بالعرفات ، وجدد عهدك عند الله تعالى بوحدانيته ، وتقرب إليه ، واتقه بمزدلفة ، واصعد بروحك إلى الملأ الأعلى بصعودك على الجبل ، واذبح حنجرة الهوى والطمع عند الذبيحة ، وارم الشهوات والخساسة والدناءة والأفعال الذميمة عند رمي الجمرات ، وأحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك ، وأدخل في أمان الله وكنفه وستره وكلاءته من متابعة مرادك بدخول الحرم ، وزر البيت متحققا لتعظيم صاحبه ومعرفته وجلاله ، واستلم الحجر رضى بقسمته وخضوعا لعظمته ، وودع ما سواه بطواف الوداع ، وصف روحك وسرك للقاء الله تعالى يوم تلقاه بوقوفك على الصفا ، وكن ذا مرة من الله بفناء أوصافك عند المروة ، واستقم على شروط حجتك ، ووفاء عهدك الذي عاهدت ربك ، وأوجبت له إلى يوم القيامة ، وأعلم بأن الله لم يفترض الحج ، ولم يخصه من جميع الطاعات بالإضافة إلى نفسه بقوله تعالى :