ملا محمد مهدي النراقي
315
جامع السعادات
أخرى ، ويرجو أن يرحمه في الثانية إن لم يرحمه في الأولى ، وليتذكر عند تردده التردد بين الكفتين ، ناظرا إلى الرجحان والنقصان ، مرددا بين العذاب والغفران . فصل ما ينبغي عند الوقوف بعرفات وأما الوقوف بعرفات ، فليتذكر بما يرى من ازدحام الخلق ، وارتفاع الأصوات ، واختلاف اللغات ، واتباع الفرق أئمتهم في التردد على المشاعر عرصات يوم القيامة وأهوالها ، وانتشار الخلائق فيها حيارى ، واجتماع الأمم مع الأنبياء والأئمة ، واقتفاء كل أمة نبيهم ، وطمعهم في شفاعته لهم وتحيرهم في ذلك الصعيد الواحد بين الرد والقبول . وإذا تذكر ذلك ، فليتضرع إلى الله تعالى ويبتهل إليه ، ليقبل حجه ويحشره في زمرة الفائزين المرحومين وينبغي أن يحقق رجاءه إذ اليوم شرف والموقف عظيم والنفوس من أقطار الأرض فيه مجتمعة ، والقلوب إلى الله سبحانه منقطعة والهمم على الدعاء والسؤال متظاهرة ، وبواطن العباد على التضرع والابتهال متعاونة ، وأيديهم إلى حضرة الربوبية مرتفعة ، وأبصارهم إلى باب فيضه شاخصة ، وأعناقهم إلى عظيم لطفه وبره ممتدة ، ولا يمكن أن يخلو الموقف عن الأخبار والصالحين وأرباب القلوب والمتقين ، بل الظاهر حضور طبقات الأبدال وأوتاد الأرض فيه ، فلا تستبعدن أن تصل الرحمة من ذي الجلال بواسطة القلوب العزيزة والنفوس القادسة الشريفة ، إلى كافة الخليقة ولا تظنن أنه يخيب آمال الجميع ، ويضيع سعيهم ولا يرحم غربتهم وانقطاعهم عن الأهل والأوطان فإن بحر الرحمة أوسع من أن يظن به في مثل هذه الحالة ، ولذا ورد : أنه من أعظم الذنوب أن يحضر عرفات ويظن أن الله لم يغفر له . فصل المشعر وإذا فاض من عرفات ودخل المشعر ، فليتذكر عند دخوله فيه : إن الله سبحانه قد أذن له في الدخول حرمه بعد أن كان خارجا عنه ، إذ المشعر من