ملا محمد مهدي النراقي

314

جامع السعادات

فصل ما ينبغي عند استلام الحجر ينبغي أن يتذكر عند استلام الحجر الأسود ، أنه بمنزلة يمين الله في أرضه ، وفيه مواثيق العباد . قال رسول الله ( ص ) : ( استلموا الركن ، فإنه يمين الله في خلقه ، يصافح بها خلقه مصافحة العبد أو الدخيل ، ويشهد لمن استلمه بالموافاة ) ومراده ( ص ) بالركن : الحجر الأسود لأنه موضوع فيه ، وإنما شبه باليمين لأنه واسطة بين الله وبين عباده في النيل والوصول والتحبب والرضا ، كاليمين حين التصافح . وقال الصادق ( ع ) ( إن الله تبارك وتعالى لما أخذ مواثيق العباد ، أمر الحجر فالتقمها ، فلذلك يقال : أمانتي أديتها ، وميثاقي عاهدته ، لتشهد لي بالموافاة ) . وقال ( ع ) ( الركن اليماني باب من أبواب الجنة لم يغلقه الله منذ فتحه ) . وقال ( ع ) ( الركن اليماني بابنا الذي يدخل منه الجنة ، وفيه نهر من الجنة تلقى فيه أعمال العباد ) ، قيل : إنما شبه بباب الجنة لأن استلامه وسيلة إلى وصولها وبالنهر ، لأنه تغسل به الذنوب ثم لتكن النية في الاستلام والالتصاق بالمستجار ، بل المماسة لكل جزء من البيت ، طلب القرب حبا وشوقا للبيت ولرب البيت ، وتمسكا وتبركا بالمماسة ورجاء للتحصن عن النار في كل جزء لا في البيت ، ولتكن نيته في التعلق بأستار البيت الالحاح في طلب المغفرة وسؤال الأمان ، كالمقصر المتعلق بثياب من قصر في حقه ، المتضرع إليه في عفوه عنه المظهر له أنه لا ملجأ منه إلا إليه ، ولا مفزع إلا عفوه وكرمه ، وإنه لا يفارق ذيله حتى يعفو عنه ، ويعطيه الأمان في المستقبل . فصل السعي السعي بين الصفا والمروة في فناء البيت يضاهي تردد العبد بفناء دار الملك جائيا وذاهبا مرة بعد أخرى ، إظهار للخلوص في الخدمة ، ورجاء للملاحظة بعين الرحمة ، كالذي دخل على الملك وخرج ، وهو لا يدري ما الذي يقضي به الملك في حقه من قبول أو رد ، فلا يزال يتردد على فناء الدار مرة بعد