ملا محمد مهدي النراقي

313

جامع السعادات

فصل ما ينبغي عند دخول مكة ينبغي أن يتذكر عند دخوله مكة : إنه قد انتهى إلى حرم من دخله كان آمنا ، وليرج عنده أن يأمن بدخوله من عقاب الله ، وليضطرب قلبه من ألا يكون أهلا للقرب والقبول فيكون بدخول الحرم خائبا مستحقا لمقت ، وليكن رجاؤه في جميع الأوقات غالبا ، إذ شرف البيت عظيم ، ورب البيت كريم ، والرحمة واسعة ، والفيوضات نازلة ، وحق الزائر منظور ، واللائذ المستجير غير مردود . وإذا وقع البصر على البيت ، فليحضر في قلبه عظمته ، ويقدر كأنه مشاهد لرب البيت لشدة تعظيمه ، وليرج أن يرزقه لقاءه كما رزقه لقاء بيته ، وليشكر الله على تبليغه إياه إلى بيته ، وإلحاقه إياه بزمرة الوافدين إليه ، ويتذكر عند ذلك إيصال الخلائق إلى جهة الجنة آمنين لدخولها كافة ، ثم انقسامهم إلى مأذونين في الدخول ومصروفين عنها ، انقسام الحاج إلى مقبولين ومردودين . فصل ما ينبغي عند الطواف . وينبغي عند الطواف أن يمتلئ قلبه من التعظيم والمحبة والخوف والرجاء ويعلم أنه في الطواف متشبه بالملائكة المقربين الطائفين حول العرش ، وليعلم أن المقصود طواف قلبه بذكر رب البيت ، دون مجرد طواف جسمه بالبيت فليبتدأ الذكر به ويختم به ، كما يبتدأ الطواف من البيت ويختم بالبيت فروح الطواف وحقيقته هو طواف القلب بحضرة الربوبية ، والبيت مثال ظاهر في عالم الشهادة لتلك الحضرة التي لا تشاهد بالبصر ، وهو عالم الغيب وعالم الملك والشهادة ، مدرجة إلى عالم الغيب والملكوت لمن فتح له الباب وما ورد من البيت المعمور في السماوات بإزاء الكعبة ، وأن طواف الملائكة بها كطواف الإنس بهذا البيت ، ربما كان إشارة إلى ما ذكرناه من المماثلة ، ولما قصرت رتبة الأكثرين عن مثل ذلك الطواف ، أمروا بالتشبه بهم بقدر الإمكان ، ووعدوا بأن من تشبه بقوم فهو منهم .