ملا محمد مهدي النراقي
311
جامع السعادات
أذى أحتمله وخسران أصابه ثواب ، فلا يضيع منه شئ عند الله . السادس - أن يستحسن خلقه ، ويطيب كلامه ، ويكثر تواضعه ، ويجتنب سوء الخلق والغلظة في الكلام ، والرفث والفسوق والجدال ، والرفث اسم جامع لكل فحش ولغو وخنى ، والفسوق اسم جامع لكل خروج عن طاعة الله ، والجدال هو المبالغة في الخصومة والمماراة بما يورث الضغائن ، ويفرق الهم ويناقض حسن الخلق . قال رسول الله ( ص ) : ( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) فقيل : يا رسول الله ، ما بر الحج ؟ قال : ( طيب الكلام وإطعام الطعام ) . فلا ينبغي أن يكون كثير الاعتراض على رفيقه وجماله ، وعلى غيرهما من أصحابه ، بل يلين جانبه ، ويخفض جناحه للسائرين إلى بيت الله ، ويلزم حسن الخلق ، وليس حسن الخلق مجرد كف الأذى ، بل احتمال الأذى ، وقيل : سمي السفر سفرا ، لأنه يسفر عن أخلاق الرجال . السابع - أن يكون أشعث أغبر ، غير متزين ولا مائل إلى أسباب التفاخر والتكاثر ، فيكتب في المتكبرين ويخرج عن حزب الضعفاء والمساكين ، ويمشي أن قدر خصوصا بين المشاعر . وفي الخبر : ( ما عبد الله بشئ أفضل من المشي ) . وينبغي ألا يكون الباعث للمشي تقليل النفقة ، بل التعب والرياضة في سبيل الله ، ولو كان القصد تقليل النفقة مع اليسار ، فالركوب أفضل . وكذا الركوب أفضل لمن ضعف بالمشي ، وساء خلقه ، وقصر في العمل ، ففي الخبر : ( تركبون أحب إلي ، فإن ذلك أقوى على الدعاء والعبادة ) . وكان الحسين بن علي عليهما السلام يمشي وتساق معه المحامل والرحال . وإذا حضرت الراحلة ليركبها ، فليشكر الله تعالى بقلبه على تسخيره له الدواب ، للتحمل عنه الأذى ، وتخف عنه المشقة . وينبغي أن يرفق بها ، فلا يحملها ما لا تطيق . فصل الميقات إذا خرج عن وطنه ، ودخل إلى البادية ، متوجها إلى الميقات ، وشاهد العقبات ، فليتذكر فيها ما بين الخروج من الدنيا بالموت إلى الميقات يوم القيامة ، وما بينهما من الأهوال والمطالبات ، وليتذكر من هول قطاع الطريق