ملا محمد مهدي النراقي
30
جامع السعادات
عليه ديون من الناس كذلك ، ومع ذلك لم يكن مضطربا ولا خائفا فهو طويل الأمل . فعلامة قصر الأمل : أن يجمع أمره بحيث لا يكون عليه من الناس شئ ، ولا يسعى بطلب قوت الزائد على أربعين يوما ، ويصرف أوقاته في الطاعة والعبادة ، ويرى نفسه كمسافر يجتهد في تحصيل الزاد فصل ذكر الموت مقصر للأمل ذكر الموت يقصر الأمل ويدفع طوله ، ويوجب التجافي عن دار الغرور والاستعداد لدار الخلود في فضيلته والترغيب فيه أخبار كثيرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله - : ( أكثروا ذكر هادم اللذات ) ، قيل ، وما هو يا رسول الله ! ؟ قال : ( الموت ، فما ذكره عبد على الحقيقة في منعه إلا ضاقت عليه الدنيا ، ولا في شدة إلا اتسعت عليه ) . وقال رسول ( ص ) - : ( تحفة المؤمن الموت ) . وقال ( ص ) الموت كفارة لكل مسلم ) . وقيل له ( ص ) : هل يحشر مع الشهداء أحد ؟ قال : ( نعم من يذكر الموت في اليوم والليلة عشرين مرة ) . وقال ( ص ) : ( أكثروا من ذكر الموت ، فإنه يمحص الذنوب ، ويزهد في الدنيا ) . وقال ( ص ) : ( كفى بالموت واعظا ) . وقال ( ص ) : ( الموت الموت ، ألا ولا بد من الموت ، جاء الموت بما فيه ، جاءا بالروح والراحة والكرة المباركة إلى الجنة عالية لأهل دار الخلود الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم ) وقال ( ص ) ( إذا استحقت ولاية الله والسعادة ، جاء الأجل بين العينين وذهب الأمل وراء الظهر ، وإذا استحقت ولاية الشيطان والشقاوة ، جاء الأمل بين العينين وذهب الأجل وراء الظهر ) وذكر عنده ( ص ) رجل فأحسن الثناء عليه فقال ( ص ) ( كيف ذكر صاحبكم للموت ؟ ) قالوا : ما كنا نكاد نسمعه يذكر الموت قال : ( فإن صاحبكم ليس هنالك ) . وسئل : أي المؤمنين أكيس وأكرم ؟ فقال : ( أكثرهم ذكرا للموت ، وأشدهم استعدادا له ، أولئك هم الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة ) . وقال الباقر ( ع ) : ( أكثروا ذكر الموت فإنه لم يكثر ذكره إنسان إلا زهد في الدنيا ) . وقال الصادق ( ع ) : ( إذا أنت حملت جنازة فكن كأنك أنت المحمول وكأنك سألت ربك الرجوع إلى