ملا محمد مهدي النراقي

31

جامع السعادات

الدنيا ففعل ، فانظر ماذا تستأنف ) ثم قال ( ع ) ( عجبا لقوم حبس أولهم عن آخرهم ، ثم نودي فيهم بالرحيل وهم يلعبون ) . وقال ( ع ) لأبي بصير بعد ما شكى إليه الوسواس - : ( أذكر يا أبا محمد تقطع أوصالك في قبرك ورجوع أحبائك عنك إذا دفنوك في حفرتك وخروج ، بنات الماء من منخريك وأكل الدود لحمك ، فإن ذلك يسلي عليك ما أنت فيه ) ، وقال أبو بصير : فوالله ! ما ذكرته إلا سلى عني ما أنا فيه من هم الدنيا وقال ( ع ) : ( من كان كفنه معه في بيته لم يكتب من الغافلين ، وكان مأجورا كلما نظر إليه ) ( 30 ) . وقال ( ع ) : ( ذكر الموت يميت الشهوات في النفس ، ويقلع منابت الغفلة ، ويقوي القلب بمواعد الله ، ويرق الطبع ، ويكسر أعلام الهوى ، ويطفئ نار الحرص ، ويحقر الدنيا ، وهو معنى ما قال النبي ( ص ) : ( فكر ساعة خير من عبادة سنة ) ، وذلك عندما يحل أطناب خيام الدنيا ويشهدها في الآخرة ، ولا ينكر نزول الرحمة عند ذكر الموت بهذه الصفة ، ومن لا يعتبر بالموت ، وقلة حيلته ، وكثرة عجزه ، وطول مقامه في القبر ، وتحيره في القيامة : فلا خير فيه . وقال النبي ( ص ) : ( أكثر ذكر هادم الذات . . ) ثم ذكر تمام الحديث كما مر . . ثم قال ( ع ) : والموت أول منزل من منازل الآخرة وآخر منزل من الدنيا ، فطوبى لم أكرم عند النزول بأولها ، وطوبى لمن أحسن مشايعته في آخرها ، والموت أقرب الأشياء من بني آدم ، وهو بعده أبعد ، فما أجرأ الإنسان على نفسه ، وما أضعفه من خلق ، وفي الموت نجاة المخلصين وهلاك المجرمين ، ولذلك اشتاق من اشتاق إلى الموت وكره من كره ، قال النبي ( ص ) ( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ) ( 31 ) فصل العجب ممن ينسى الموت عجبا لقوم نسوا الموت وغفلوا عنه وهو أظهر اليقينيات والقطعيات في العالم وأسرع الأشياء إلى بني آدم ، وقال الله - سبحانه تعالى -

--> ( 30 ) صححنا أكثر الأحاديث على الوسائل - ج 1 : الباب 23 من أبواب الاستحضار في كتاب الطهارة - ، وعلى إحياء العلوم : 4 / 283 . ( 31 ) صححنا الحديث على مصباح الشريعة : الباب 84