ملا محمد مهدي النراقي
293
جامع السعادات
ويعم في الدعاء ، ويبكي عنده ، وهو أيضا سيد الآداب وأن يتقدم في الدعاء قبل الحاجة إليه ، وألا يعتمد في حوائجه على غير الله تعالى ، قال الصادق ( ع ) : ( إحفظ أدب الدعاء ، وانظر من تدعو ، وكيف تدعو ، ولماذا تدعو ، وحقق عظمة الله وكبرياءه ، وعاين بقلبك علمه بما في ضميرك ، واطلاعه على سرك وما تكن فيه من الحق والباطل ، وأعرف طرق نجاتك وهلاكك ، كيلا تدعو الله بشئ عسى فيه هلاكك وأنت تظن أن فيه نجاتك قال الله تعالى : ( ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا ) ( 39 ) . وتفكر ماذا تسأل ، ولماذا تسأل . والدعاء استجابة الكل منك للحق ، وتذويب المهجة في مشاهدة الرب ، وترك الاختيار جميعا ، وتسليم الأمور كلها - ظاهرها وباطنها - إلى الله تعالى ، فإن لم تأت بشرط الدعاء فلا تنتظر الإجابة ، فإنه يعلم السر وأخفى ، فلعلك تدعوه بشئ قد علم من سرك خلاف ذلك . واعلم أن لو لم يكن الله أمرنا بالدعاء ، لكنا إذا أخلصنا الدعاء ، تفضل علينا بالإجابة ، فكيف وقد ضمن ذلك لمن أتى بشرائط الدعاء وسئل رسول الله ( ص ) عن اسم الله الأعظم فقال : ( كل اسم من أسماء الله أعظم ) . ففرغ قلبك من كل ما سواه ، وادعه بأي اسم شئت ، فليس في الحقيقة لله اسم دون ، بل هو الله الواحد القهار . وقال النبي ( ص ) : ( إن الله لا يستجيب الدعاء من قلب لاه ) . فإذا أتيت بما ذكرت لك من شرائط الدعاء ، وأخلصت سرك لوجهه ، فأبشر بإحدى ثلاث : إما أن يعجل لك بما سألت ، وإما أن يدخر لك بما هو أفضل منه ، وإما أن يصرف عنك من البلاء ما لو أرسله عليك لهلكت ) ( 40 ) . وسئل من الصادق ( ع ) : ما لنا ندعوا ولا يستجيب لنا ؟ فقال : ( لأنكم تدعون من لا تعرفونه ، وتسألون من لا تفهمونه ، فالاضطرار عين الدين ، وكثرة الدعاء مع العمى عن الله من علامة الخذلان ، لأن من لم يعرف ذلة نفسه وقلبه وسره تحت
--> ( 39 ) الإسراء الآية : 11 . ( 40 ) الحديث المذكور في ( مصباح الشريعة ) الباب 19 / 145 - 146 وفية اختلاف كثير عما هنا ، فصححناه على المصباح ، الموضع المذكور .