ملا محمد مهدي النراقي
294
جامع السعادات
قدرة الله ، حكم على الله بالسؤال ، وظن أن سؤاله دعاء ، والحكم على الله من الجرأة على الله تعالى ) . المقصد الرابع تلاوة القرآن إعلم أنه لا حد لثواب تلاوة القرآن ، والأخبار الواردة في عظم أجره ووفور ثوابه لا تحصى كثرة ، وكيف لا يعظم أجره وهو كلام الله ، حامله روح الأمين إلى سيد المرسلين ، فتأمل أن الكلام الصادر من الله بلا واسطة إذا كان من حيث اللفظ معجزة لغاية فصاحته ، ومن حيث المعنى متضمنا لأصول حقائق المعارف والمواعظ والأحكام ، ومخبرا عن دقائق صنع الله ، وعن مغيبات الأحوال والقصص الواقعة في سوالف القرون والأعوام ، كيف يكون تأثيره للقلوب وتصفيته للنفوس ؟ وبالجملة : العقل والنقل والتجربة ، شواهد متظاهرة على عظم ثواب تلاوة القرآن ، والأخبار الواردة فيه مشهورة ، فلا حاجة إلى ذكرها ، فلنشر إلى بعض ما يتعلق بالتلاوة من الآداب الظاهرة والباطنة . أما الآداب الظاهرة ، فالوضوء ، والوقوف على هيئة الأدب ، والطمأنينة إما قائما أو جالسا ، مستقبل القلبة ، مطرقا رأسه ، غير متربع ولا متكأ . والترتيب والبكاء ، والجهر المتوسط لو أمن من الرياء . وإلا فالسر أفضل ، وتحسين القراءة وتنزيهها ، ومراعاة حق الآيات ، فإذا مر بآية السجود سجد ، وإذا مر بآية العذاب استعاذ منه بالله ، وإذا مر بآية الرحمة ونعيم الجنة سئل الله تعالى أن يرزقه ، وإذا مر بآية تسبيح أو تكبير سبح وكبر ، وإذا مر بآية دعاء أو استغفار دعا واستغفر ، وافتتاح القراءة بقوله : ( أعوذ بالله السميع العليم من من الشيطان الرجيم ) ، وأن يقول عند الفراغ من كل سورة : ( صدق الله العلي العظيم وبلغ رسوله الكريم ، اللهم أنفعنا به وبارك لنا فيه ، والحمد لله رب العالمين ) . وأما الآداب والأعمال الباطنة : فمنها - فهم عظمة الكلام وعلوه ، وفضل الله تعالى ولطفه بخلقه ، في