ملا محمد مهدي النراقي

285

جامع السعادات

وصل صدق لسانك بصفاء صدق سرك ، فإنه خلقك عبدا ، وأمرك أن تعبده بقلبك ولسانك وجوارحك ، وإن تحقق عبوديتك له وربوبيته لك وتعلم أن نواصي الخلق بيده ، فليس لهم نفس ولا لحظة إلا بقدرته ومشيته وهم عاجزون عن إتيان أقل شئ في مملكته إلا بإذنه وإرادته . قال الله عز وجل : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحانه الله وتعالى عما يشركون ) ( 34 ) . فكن لله عبدا شاكرا بالقول والدعوة ، وصل صدق لسانك بصفاء سرك ، فإنه خلقك فعز وجل أن تكون إرادة ومشية لأحد إلا بسابق إرادته ومشيته ، فاستعمل العبودية في الرضا بحكمته ، وبالعبادة في أداء أوامره وقد أمرك بالصلاة على حبيبه محمد ( ص ) ، فأوصل صلاته بصلاته ، وطاعته بطاعته ، وشهادته بشهادته ، وانظر ألا تفوتك بركات معرفة حرمته فتحرم عن فائدة صلاته ، وأمره بالاستغفار لك ، والشفاعة فيك ، إن أتيت بالواجب في الأمر والنهي والسنن والآداب ، والتعلم الجليل مرتبته عند الله عز وجل ) ( 35 ) . فصل التسليم وإذا فرغت عن التشهد ، فاحضر بحضرة سيد المرسلين ، والملائكة المقربين ، وبقية أنبياء الله وأئمته - عليهم السلام - والحفظة لك من الملائكة المحصين لأعمالك ، وأحضرهم جميعا في بالك . فسلم أولا على نبيك الذي هو أفضل الكل ، وواسطة هدايتك وإيمانك ، بقولك : ( ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) . ثم توجه إلى الجميع ، وسلم عليهم بقولك : ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) . ولا تطلق لسانك بصيغة الخطاب من غير حضور المخاطب في ذهنك ، فتكون من العابثين واللاعبين ، وكيف تسمع الخطاب لمن لا يقصد ، لولا فضل الله في اجتزائه بذلك عن أصل الواجب وإن كان بعيدا عن درجات القبول ، منحطا عن أوج القرب والوصول . وإن

--> ( 34 ) القصص ، الآية : 68 . ( 35 ) صححنا الحديث على ( مصباح الشريعة ) : الباب 17 . وعلى ( بحار الأنوار ) : 18 / 403 ، باب التشهد وأحكامه .