ملا محمد مهدي النراقي
286
جامع السعادات
كنت إماما لقوم ، فاقصدهم بالسلام من تقدم من المقصودين ، وليقصدوا هم الرد عليك أيضا ، وإذا فعلتم ذلك فقد أديتم وظيفة السلام ، واستحققتم من الله مزيد الاكرام . قال الصادق ( ع ) : ( معنى التسليم في دبر كل صلاة : الأمان ، أي من أتى أمر الله وسنة نبيه ( ص ) خاضعا خاشعا منه ، فله الأمان من بلاء الدنيا والبراءة من عذاب الآخرة . والسلام اسم من أسماء الله تعالى أودعه خلقه ، ليستعملوا معناه في المعاملات والأمانات والانصافات وتصديق مصاحبتهم فيما بينهم ، وصحة معاشرتهم . فإن أردت أن تضع السلام موضعه ، وتؤدي معناه ، فاتق الله ليسلم منك دينك وقلبك وعقلك ألا تدنسها بظلمة المعاصي ، ولتسلم منك حفظتك ألا تبرمهم وتملهم وتوحشهم منك بسوء معاملتك معهم ، ثم مع صديقك ، ثم مع عدوك فإن من لم يسلم منه هو الأقرب إليه فالعبد أولى ، ومن لا يضع السلام مواضعه هذه فلا سلام ولا إسلام ولا تسليم ، وكان كاذبا في سلامه وأن أفشاه في الخلق ) ( 36 ) . فصل إفاضة الأنوار على المصلي على قدر صفاته إعلم أن تخليص الصلاة عن الآفات ، وإخلاصها لوجه الله ، وأدائها بالشروط الباطنة المذكورة ، من الحضور والخشوع ، والتعظيم ، والهيبة ، والحياء : سبب لحصول أنوار في القلب ، تكون تلك الأنوار مفاتيح للعلوم الباطنة ، وإنما يفيض منه على كل مصل على قدرة صفائه من كدورات الدنيا ويختلف ذلك بالقلة والكثرة ، والقوة والضعف ، والجلاء والخفاء ، ويختلف أيضا بما ينكشف من العلوم فينكشف لبعضهم من صفات الله وجلاله ، ولبعضهم من عجائب أفعاله ، ولبعضهم من دقائق علوم المعاملة ، ولبعضهم غير ذلك ، وأولى بالظهور والإضافة لكل شخص ما يهمه ويكون في طلبه وإلى ما ذكرناه من ترتب الإفاضات العلوية على الصلاة الخالصة لوجه الله المؤداة بالشروط المذكورة ، أشار النبي ( ص ) بقوله : ( إن العبد إذا قام في الصلاة ، رفع الله الحجاب بينه وبين عبده ، وواجهه بوجهه وقامت الملائكة
--> ( 36 ) صححنا الحديث على ( مصباح الشريعة ) : الباب 18 / 144 .