ملا محمد مهدي النراقي
284
جامع السعادات
معنى السجود سبب التقرب إليه بالقلب والسر والروح ، فمن قرب منه بعد من غيره ، ألا ترى في الظاهر أنه لا يستوي حال السجود إلا بالتواري عن جميع الأشياء ، والاحتجاب عن كل ما تراه العيون ؟ كذلك أراد الله تعالى أمر الباطن . فمن كان قلبه متعلقا في صلاته بشئ دون الله تعالى ، فهو قريب من ذلك الشئ ، بعيد عن حقيقة ما أراد الله منه في صلاته . قال الله تعالى : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) وقال رسول الله ( ص ) : ( قال الله عز وجل : ما أطلع على قلب عبد فأعلم فيه حب الإخلاص لطاعتي لوجهي وابتغاء مرضاتي ، إلا توليت تقويمه وسياسته ، ومن اشتغل في صلاته بغيري فهو من المستهزئين بنفسه ، واسمه مكتوب في ديوان الخاسرين ) ( 33 ) . فصل التشهد إذا جلست للتشهد - بعد هذه الأفعال الدقيقة والأسرار العميقة ، المشتملة على الأخطار الجسيمة - فاستشعر الخوف التام والرهبة والوجل والحياء ، أن يكون جميع ما سلف منك غير واقع على وجهه ، ولا محصلا لوظائفه وشرائطه ، ولا مكتوبا في ديوان القبول . فاجعل يدك صفرا من فوائدها ، وارجع إلى مبدأ الأمر ، وأصل الدين ، أعني كلمة التوحيد وحصن الله الذي من دخله كان آمنا ، فاستمسك به إن لم تكن لك وسيلة غيره ، فاشهد لربك بالوحدانية ، واحضر رسوله الكريم ونبيه العظيم ببالك واشهد له بالعبودية والرسالة وصل عليه وآله ، مجددا عهد الله بإعادة كلمتي الشهادة ، متعرضا بهما لتأسيس مراتب العبادة ، فإنهما أول الرسائل وأساس الفواضل ، ومتوسلا إلى رسول الله بالصلاة عليه ، مترقبا بذلك عشرا من صلاته ( ص ) عليك - كما ورد في الخبر - ، ولو وصل إليك منها واحدة أفلحت أبدا . قال الصادق ( ع ) : ( التشهد ثناء على الله . فكن عبدا له في السر ، خاضعا له في الفعل ، كما إنك عبد له في القول والدعوى .
--> ( 33 ) صححنا الحديث على : الباب 16 من ( مصباح الشريعة ) . وعلى ( بحار الأنوار ) 18 / 363 ، باب السجود وآدابه .