ملا محمد مهدي النراقي

271

جامع السعادات

الدنيوية . وقد تقدم تفصيل القول فيها وفي طريق علاجها في بحث الوساوس . فصل أسرار الصلاة في تحصيل كل واحد من شروط الصلاة وأفعالها وأركانها أسرار وتنبيهات ، فينبغي للمؤمن المريد للآخرة ألا يغفل عنها ، فها هي نذكرها : أما الأذان : فإذا سمعت نداء المؤذن ، فأخطر في قلبك هول النداء يوم القيامة ، وتشمر بباطنك وظاهرك للإجابة والمسارعة ، فإن المسارعين إلى هذا النداء هم الذين ينادون باللطف يوم العرض الأكبر ، فأعرض قلبك على هذا النداء ، فإن وجدته مملوءا بالفرح والاستبشار ، مشحونا بالرغبة إلى الابتداء ، فاعلم أنه يأتيك النداء بالبشرى والفوز يوم القضاء ، ولذلك قال سيد الأنبياء : ( أرحنا يا بلال ! ) أي أرحنا بها وبالنداء إليها ، إذا كانت قرة عينه فيها . واعتبر بفصول الأذان وكلماته كيف افتتحت بالله واختتمت بالله ، واعتبر بذلك أن الله جل جلاله هو الأول والآخر والظاهر والباطن ، ووطن قلبك بتعظيمه عند سماع التكبير ، واستحقر الدنيا وما فيها لئلا تكون كاذبا في تكبيرك ، وأنف عن خاطرك كل معبود سواه بسماع التهليل . وأحضر النبي ( ص ) ، وتأدب بين يديه ، وأشهد له بالرسالة مخلصا ، وصل عليه وآله وحرك نفسك ، واسع بقلبك وقالبك عند الدعاء إلى الصلاة ، وما يوجب الفلاح ، وما هو خير الأعمال وأفضلها . وجدد عهدك بعد ذلك بتكبير الله وتعظيمه ، واختمه بذلك كما افتتحت به ، واجعل مبدءك منه ، وعودك إليه ، وقوامك به ، واعتمادك على حوله وقوته . فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . فصل الوقت وإذا دخل الوقت ، استحضر أنه ميقات جعله الله لك ، لتقوم فيه بخدمته ، وتتأمل للمثول في حضرته ، والفوز بطاعته ، وليظهر على قلبك السرور ، وعلى وجهك البهجة عند دخوله ، لكونه سببا لقربك ووسيلة إلى فوزك . فاستعد له بالطهارة والنظافة ، ولبس الثياب الصالحة للمناجاة ،