ملا محمد مهدي النراقي
272
جامع السعادات
كما تتأهب عند القدوم على ملك من ملوك الدنيا ، وتلقاه بالسكينة والوقار والخوف والرجاء ، واستحضر عظمة الله وجلاله ، وعدم تناهي قدرته وكماله ونقصان قدرك ومرتبتك ، وعدم قابليتك للقيام بخدمته ، وقصورك عن أداء وظائف طاعته . فصل آداب الصلاة إذا أتيت بالطهارة في مكانك ، وهو ظرفك الأبعد ، ثم في ثيابك ، وهو غلافك الأقرب ، ثم في بشرتك ، وهي قشرك الأدنى ، فلا تفعل عن لبك وذاتك ، وهو قلبك ، فطهره بالتوبة والندم على ما فرط ، وتصميم العزم على الترك في المستقبل ، فطهر بها باطنك ، فإنه موضع نظر ربك . ثم إذا سترت مقابح بدنك عن أبصار الخلق باللباس ، فأخطر بالك فضائح سرك التي لا يطلع عليها إلا ربك ، وطالب نفسك بسترها ، وتحقق أنه لا يستر عن عين الله ساتر ، وإنما يكفرها الخوف والندم والحياء ، فتستفيد بإظهارها في قلبك انبعاث جنود الخوف والندم والحياء من مكامنها ، فتذل به نفسك ، ويستكين تحت الخجلة قلبك ، وتقوم بين يدي الله تعالى قيام العبد المجرم المسئ الآبق ، الذي ندم فرجع إلى مولاه ، ناكسا رأسه من الخوف والحياء . قال الصادق ( ع ) : ( أزين اللباس للمؤمن لباس التقوى ، وأنعمه الإيمان ، قال الله تعالى : ( ولباس التقوى ذلك خير ) ( 23 ) وأما اللباس الظاهر ، فنعمة من الله تعالى تستر بها عورات بني آدم ، وهي كرامة أكرم الله بها ذرية آدم ما لم يكرم بها غيره ، وهي للمؤمنين آلة لأداء ما افترض الله عليهم . وخير لباسك ما لا يشغلك عن الله عز وجل ، بل يقربك من ذكره وشكره وطاعته ، ولا يحملك على العجب والرياء والتزين والتفاخر والخيلاء ، فإنها من آفات الدين ، ومورثة للقسوة في القلب . فإذا لبست ثوبك ، فأذكر ستر الله عليك ذنوبك برحمته ، والبس باطنك بالصدق كما البست ظاهرك بثوبك ، وليكن باطنك من الصدق في ستر
--> ( 23 ) الأعراف ، الآية : 25 .