ملا محمد مهدي النراقي
266
جامع السعادات
مرد له إلا أن يشترط ما ينطلق عليه الاسم ، ولو في اللحظة الواحدة ، وأولى اللحظات به لحظة التكبير والتوجه ، فاقتصر على التكليف بذلك . ونحن - مع ذلك - نرجو ألا يكون حال الغافل في جميع صلاته مثل حال التارك بالكلية ، فإنه على الجملة أقدم على الفعل ظاهرا ، واحضر القلب لحظة ، وكيف لا والذي صلى مع الحدث ناسيا صلاته باطلة عند الله ، ولكن له أجر ما بحسب فعله وعلى قدر قصوره وعذره ؟ والحاصل : أن الإقبال والحضور هو روح الصلاة ، وإن أقل ما يبقى به الروح الحضور عند التكبير ، فالنقصان منه هلاك ، وبقدر الزيادة عليه تنبسط الروح في أجزاء الصلاة ، وكم من حي لا حراك فيه قريب من الميت ، فصلاة الغافل في جميعها ، إلا عند التكبير ، حي لا حراك فيه . فصل شرائط الصلاة إعلم أن للمعاني الباطنة المذكورة أسبابا لا تتحقق بدونها . أما حضور القلب : فسببه الاهتمام . فإن قلت : كل واحد تابع لهمه ، فلا يحضر إلا فيما يهمه ، ومهما أهمه أمر حضر فيه قلبه ، شاء أو لم يشأ ، فهو مجبول عليه مسخر فيه ، والقلب إذا لم يحضر في الصلاة لم يكن متعطلا ، بل كان حاضرا فيما يهمه من أمور الدنيا . فلا حيلة ولا علاج لإحضار القلب في الصلاة إلا بصرف الهمة إليها ، والهمة لا تنصرف إليها ما لم يتيقن أن الآخرة خير وأبقى ، وإن الصلاة وسيلة إليها . وإذا أضيف إلى هذا العالم بحقارة الدنيا ومهانتها ، حصل من مجموع ذلك حضور القلب في الصلاة . ولكون الباعث والسبب لإحضار القلب في أمر إنما هو الاهتمام والاعتناء بشأنه ، ترى قلبك يحضر إذا حضرت بين يدي ملك من ملوك الدنيا ، بل بين يدي بعض الأكابر ممن لا يقدر على نفعك وضرك . فإذا كان لا يحضر قلبك عند المناجاة مع ملك الملوك الذي بيده الملك والملكوت ، والنفع والضر ، فلا تضنن أن له سببا سوى ضعف الإيمان واليقين . فينبغي حينئذ السعي في تقوية اليقين والإيمان . وأما التفهم : فسببه - بعد حضور القلب - أدمان الفكر ، وصرف