ملا محمد مهدي النراقي

267

جامع السعادات

الذهن إلى إدراك المعنى . وعلاجه ما هو علاج إحضار القلب ، مع الإقبال على الفكر ، والتشمر لرفع الخواطر الشاغلة بقطع موادها ، أعني النزوع عن الأسباب التي تنجذب الخواطر إليها . وما لم تنقطع تلك المواد لا تنصرف عنها الخواطر . فإن من أحب شيئا أو أبغض شيئا أو خاف من شئ ، أكثر ذكره . فذكر المحبوب والمبغوض والمخوف يهجم على القلب بالضرورة . ولذا ترى أن من أحب غير الله أو كان قلبه مشغولا بعداوة أحد أو بالخوف عنه ، لا تصفو له صلاة عن الخواطر . وأما التعظيم : فهو حالة للقلب يتولد من معرفتين : إحداهما : معرفة جلال الله وعظمته ، فإن من لا يعتقد عظمته لا تذعن النفس لتعظيمه ، وهذه المعرفة حقارة النفس وخستها وذلتها ، وكونها عبدا مسخرا مربوبا لا يقدر شيئا من النفع والضر وتتولد من المعرفتين الاستكانة والانكسار والخشوع لله ، فيعبر عنه بالتعظيم ، وما لم تمتزج معرفة حقارة النفس بمعرفة جلال الرب لا تنتظم حالة التعظيم والخشوع ، فإن المستغني عن غيره الآمن على نفسه ، يجوز أن يعرف من غيره صفات العظمة والجلال ، ونعوت القدرة والكمال ، ولا يكون خاشعا معظما له ، لأن معرفة حاجة النفس وحقارتها لم تقترن إليه . وأما الهيبة والخوف : فحالة للنفس تتولد من المعرفة بقدرة الله تعالى وسطوته ونفوذ مشيته فيه ، مع قلة المبالاة به ، وأنه لو أهلك الأولين والآخرين لم تنقص من ملكه ذرة ، مع تذكر ما جرى على الأنبياء والأولياء من المصائب وأنواع البلاء مع القدرة على الدفع . وكلما زاد العلم بالله وبصفاته وأفعاله زادت الخشية والهيبة . وأما الرجاء : فسببها معرفة لطف الله تعالى وكرمه وعميم أنعامه ولطائف صنعه ، ومعرفة صدقه في وعده الجنة بالصلاة . فإذا حصل اليقين بوعده والمعرفة بلطفه ، انبعث منها الرجاء . وأما الحياء : فسببه استشعار التقصير بالعبادة ، وعلمه بالعجز عن القيام بعظيم حق الله ، ويقوى ذلك بمعرفة عيوب النفس وآفاتها ، وقلة إخلاصها وخبث باطنها ، وميلها إلى الحظ العاجل في جميع أفعالها ، مع