ملا محمد مهدي النراقي
254
جامع السعادات
فصل في إزالة الأوساخ ينبغي لكل مؤمن أن يطهر بدنه من فضلاته ودرنه وأوساخه ، كشعر الرأس بالحلق ، وشعر الأنف والشارب وما طال من اللحية بالقبض ، وشعر الإبط والعانة وسائر الأعضاء بالنورة ، وكأظافر اليدين والرجلين بالقلم ، وما يجتمع من الوسخ والقمل في شعر الرأس واللحية بالغسل والتسريح بالمشط ، وما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذنين بالمسح ومثله ، وما يجتمع منه على الأسنان وأطراف اللسان بالسواك والمضمضة ، وما يجتمع في الأنف من الرطوبات الملتصقة بالاستنشاق ، وما يجتمع من الوسخ تحت الأظافر بالطعام والغسل ، وما يجتمع من الدرن على جميع بدنه ، وترشيح العرق وغبار الطريق بالدخول في الحمام تنبيه آداب الحمام ينبغي لمن يدخل الحمام ، أن يتذكر بحرارته حر النار ، ويقدر نفسه محبوسا في البيت ساعة ، ويقيسه إلى جهنم ، ويستعيذ بالله منها . قال الصادق ( ع ) : ( فإذا دخلت البيت الثالث ، فقل : نعوذ بالله من النار ونسأله الجنة . وترددها إلى وقت خروجك من البيت الحار ) وقال أمير المؤمنين ( ع ) : نعم البيت الحمام ، يذهب بالدرن ، وتذكر فيه النار ) . وفيه إشارة إلى أنه ينبغي للعاقل ألا يغفل عن ذكر الآخرة في لحظة ، فإنها مقره ومستقره . فيكون له في كل ما يراه ، من ماء أو نار أو غيرهما ، عبرة وموعظة . فإن المرء ينظر في كل شئ بحسب همته . فالبزاز إذا دخل دار معمورة مفروشة ينظر إلى الفرش ويتأمل في قيمتها . والحائك إذا دخلها ينظر إلى الثياب ويتأمل في كيفية نسجها ، والنجار إذا دخلها ينظر إلى أبوابها وشبابيكها ويتأمل في كيفية نجرها وتركيبها ، والبناء إذا دخلها ينظر إلى الحيطان والسقف وكيفية بنائها وأحكامها واستقامتها . فكذلك سالك طريق الآخرة ، لا ينظر إلى شئ إلا وتكون له موعظة وعبرة من