ملا محمد مهدي النراقي

253

جامع السعادات

بتطهيرها ، وتعبدك بآدابها في فرائضه وسنته فإن تحت كل واحدة منها فوائد كثيرة ، فإذا استعملتها بالحرمة انفجرت لك عيون فوائده عن قريب . ثم عاشر خلق الله تعالى كامتزاج الماء بالأشياء ، يؤدي كل شئ حقه ، ولا يتغير عن معناه ، معتبرا لقول الرسول ( ص ) : ( مثل المؤمن الخالص كمثل الماء ) . ولتكن صفوتك مع الله تعالى في جميع طاعاتك كصفوة الماء حين أنزله من السماء وسماه طهورا ، وطهر قلبك بالتقوى واليقين عند طهارة جوارحك بالماء ) ( 10 ) ومن الأسرار الواردة في الطهارة وتخصيص بعض الأعضاء بالتطهير في الوضوء ، ما أشار إليه مولانا الرضا ( ع ) بقوله : ( إنما أمر بالوضوء ليكون العبد طاهرا إذا قام بين يدي الجبار عند مناجاته إياه مطيعا له ، فيما أمره ، نقيا من الأدناس والنجاسة ، مع ما فيه من ذهاب الكسل ، وطرد النعاس ، وتزكية الفؤاد للقيام بين يدي الجبار . وإنما وجب ذلك على الوجه واليدين والرأس والرجلين ، لأن العبد إذا قام بين يدي الجبار ، فإنما ينكشف من جوارحه ويظهر ما يحب فيه الوضوء ، وذلك أنه بوجهه يسجد ويخضع ، وبيده يسأل ويرغب ويرهب ويتبتل ، وبرأسه يستقبل في ركوعه وسجوده ، وبرجليه يقوم ويقعد . وأمر بالغسل من الجنابة دون الخلاء ، لأن الجنابة من نفس الإنسان ، وهو شئ يخرج من جميع جسده والخلاء ليس هو من نفس الإنسان ، إنما هو غذاء يدخل من باب ويخرج من باب ) ( 11 )

--> ( 10 ) صححنا الحديث على ( مصباح الشريعة ) الباب العاشر وعلى المستدرك ) : 1 / 51 - 52 كتاب الطهارة ( 11 ) هذه الرواية نقلها العلامة المجلسي قدس سره في ( البحار ) 18 / 56 ، باب علل الوضوء وثوابه وعقاب تركه ، وعن ( العيون والعلل ) لشيخ المحدثين مولانا ( الصدوق ) - رضوان الله عليه - ولم أعثر عليها إلا في الموضع المذكور من ( بحار الأنوار ) . ولا يخفى لأن ما نقله العلامة ( المجلسي ) - قدس الله روحه - في الوضع المذكور فيه اختلاف كثير عما ذكر في نسخ ( جامع السعادات ) الخطية والمطبوعة ، بحيث لا يمكن تصحيح الرواية إلا بنقلها من ( البحار ) وذكرها في هامش الكتاب وذلك غير ممكن ، لضيق المقام ، فلأجله تركنا تصحيحها ، لعل القارئ الكريم يقف على مصدر آخر لها فمن أراد الاطلاع على الرواية ، فعليه بمراجعة ( البحار ) في الموضع المذكور