ملا محمد مهدي النراقي

250

جامع السعادات

أن يتذكر عنده نقصه وحاجته ، وخبث باطنه ، وخسة حاله ، وما يشتمل عليه من الأقذار ، وكونه حامل النجاسات ، ويتذكر باستراحة نفسه عند إخراجها ، وسكون قلبه عن دنسها ، وفراغه للعبادات والمناجاة ، وأن الأخلاق الذميمة التي في باطنها نجاسات باطنة ، وأقذار كامنة ، لتستريح نفسها عند إخراجها ، ويطمئن قلبه من إزالة دنسها ، وعند إخراجها يصلح للوقوف على بساط الخدمة ، ويتأهل للقرب والوصول إلى حريم العزة . فكما يسعى أخراج النجاسات الظاهرة لاستراحة البدن مدة قليلة في الدنيا ، فينبغي أن يجتهد أيضا في إخراج الأقذار الباطنة ، والنجاسات الداخلة الغائضة ( 6 ) في الأعماق ، المفسدة على الإطلاق ، لتستريح الروح والبدن في الدنيا والآخرة أبد الآباد . قال الصادق ( ع ) : ( إنما سمي المستراح مستراحا لاستراحة النفس من أثقال النجاسات ، واستفراغ الأقذار والكسافات فيها . والمؤمن يعتبر عندها أن الخالص من حطام الدنيا كذلك تصير عاقبته ، فيستريح بالعدول عنها وتركها ، ويفرغ نفسه وقلبه عن شغلها ، ويستنكف عن جمعها وأخذها استنكافه عن النجاسة والغائط والقذر ، ويتفكر في نفسه المكرمة في حال كيف تصير ذليلة في حال ، ويعلم أن التمسك بالقناعة والتقوى يورث له راحة الدارين . فإن الراحة في هوان الدنيا ، والفراغ من التمتع بها ، وفي إزالة النجاسة من الحرام والشبهة . فيغلق عن نفسه باب الكبر بعد معرفته إياها ، ويفر من الذنوب ، ويفتح باب التواضع والندم والحياء ، ويجتهد في أداء أوامره واجتناب نواهيه ، طلبا لحسن المآب ، وطيب الزلفى . ويسجن نفسه في سجن الخوف والصبر والكف عن الشهوات ، إلى أن يتصل بأمان الله تعالى في دار القرار ، ويذوق طعم رضاه ، فإن المعلول على ذلك ، وما عداه فلا شئ ) ( 7 ) . وينبغي أن يتأمل في أن ما دفع عنه من الغائط والقذر هو ما كان يشتهيه ، ويحترص في طلبه من لذائذ الأطعمة وكلما كانت ألذ عفونتها أشد ، فما

--> ( 6 ) الغائضة : الغائر . غيض الدمع حبسه وأخفاه ( 7 ) الحديث مذكور في ( مصباح الشريعة ) ، الباب التاسع وفي ( مستدرك الوسائل ) : 1 / 37 - 38 ، كتاب الطهارة . وفي الموضوعين اختلاف كثير عما ذكر هنا ، فصححناه كما كان في الموضوعين .