ملا محمد مهدي النراقي
246
جامع السعادات
صغيرها ، وشكر الوسائط ، لقوله ( ص ) : ( من لم يشكر الناس لم يشكر الله ) . وقال السجاد ( ع ) : ( أشكركم لله أشكركم للناس ) . وقال ( ع ) : ( يقول الله - تعالى - لعبد من عبيده يوم القيامة : أشكرت فلانا ؟ فيقول : بل شكرتك يا رب ! فيقول : لما تشكرني إذ لم تشكره ) . وقال الصادق ( ع ) : ( اشكر من أنعم عليك وانعم على من شكرك ) . ولا ريب في أنه كلما ازدادت هذه الأحوال في الشكر ، وطال زمانه ، ازداد فضله . وقد نقل : ) أن رجلا ( كان يهوى ابنة عم له ، وهي أيضا تهواه ، فاتفقا مزاوجتهما فقال الرجل ليلة الزفاف لها : تعالي حتى نحيي هذه الليلة شكرا لله على ما جمعنا ، فقالت : نعم ! فصليا تلك الليلة بأسرها ، ولم يتفرغ أحدهما إلى صاحبه . فلما كانت الليلة الثانية ، قالا مثل ذلك ، فصليا طول الليل . . . فهكذا يفعلان في ثمانين سنة ، وبقيا على تلك الحالة في ثمانين سنة في كل ليلة ، من دون رجوع لأحدهما ومن دون اتفاق مضاجعة بينهما ، فضلا عن شئ آخر ) . ولا يخفى أن هذا الشكر أفضل مراتب من صبرهما على بلاء العزوبة لو لم يحصل بينهما الجمع والوصول . تتميم تفضيل الصبر على الشكر إعلم أن الظاهر من بعض الأخبار : أن الصبر أفضل وأكثر ثوابا من الشكر . كما روي : ( أنه يؤتى يوم القيامة بأشكر أهل الأرض ، فيجزيه الله جزاء الشاكرين . ويؤتى بأصبر أهل الأرض ، فقال له : أترضى أن نجزيك كما جزينا هذا الشاكر ؟ فيقول : نعم يا رب ! فيقول الله تعالى : كلا ! أنعمت عليه فشكر ، وابتليتك فصبرت ، لأضعفن عليك الأجر عليه ! فيعطى أضعاف جزاء الشاكرين ) . وكقوله ( ع ) : ( الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر ) . وهذا يدل على أفضلية الصبر من الشكر ، لأن المشبه به أعلى رتبة من المشبه . وكقول الباقر ( ع ) : ( مروءة الصبر في حال الحاجة والفاقة والتعفف والغنى ، أكثر من مروءة الإعطاء ) . ويؤيد ذلك قوله تعالى : ( إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب ) . وينبغي أن يرتكب في أمثال هذه الأخبار تقييدان :