ملا محمد مهدي النراقي

247

جامع السعادات

أحدهما - التقييد ببعض المراتب ، بأن يقال : المراد أن بعض مراتب الصبر أفضل من بعض مراتب الشكر . وهذا مما لا ريب فيه ، فإن من سلب أعز أولاده وابتلي بالفقر والمرض ، ومع ذلك صبر ولم يجزع ، فهو أفضل البتة ممن أعطي مالا كثيرا فقال : شكرا لله ، الحمد لله ، من دون إبداء عمل آخر من الطاعات لا وليس المراد أن كل ما يسمى صبرا أفضل من كل درجة من درجات الشكر . إذ البديهة حاكمة بأن الشكر على نعمة بالاشتغال بالطاعة والعبادات ، وترك المعاصي سنين كثيرة متتالية ، من دون فتور ، أفضل وأعلى رتبة من منع النفس عن الجزع لأجل عشرة دراهم سرقت منه . وثانيهما - التقييد بخروجها على ما هو الظاهر عند جمهور الناس من الانفكاك بين الصبر والشكر . فإن الجمهور لا يفهمون من حبس النفس عن الجزع عند الابتلاء ببلية إلا الصبر ، ولا يلتفتون إلى أن هذا الحبس نوع عبادة حصلت تعظيما لله ، وهو عين الشكر . وكذا لا يفهمون من إظهار التحميد والاشتغال بالصلاة عند وصول نعمة إلا الشكر ، ولا يلتفتون إلى أن هذا العمل عين منع النفس عن الكفران ، وهو الشكر بعينه . ومنها : الفسق وهو الخروج عن طاعة المبدأ الحقيقي وعبادته . وضده الطاعة ، وهي تمجيد المبدأ والتخضع له بأداء ضروب العبادات المقررة في الشريعة . وعمدة العبادات الموظفة في الشريعة هي : الطهارة ، والصلاة ، والذكر ، والدعاء ، وتلاوة القرآن ، والصوم ، والحج ، وزيارة النبي ( ص ) والأئمة عليهم السلام : والجهاد في سبيل الله ، وأداء المعروف ، الشامل للزكاة ، والخمس ، والصدقة المندوبة ، وغيرها . والأخير - أعني أداء المعروف بأقسامه - قد تقدم . والجهاد في هذا الزمان ساقط . فنشير إلى بعض الأسرار والدقائق والآداب الباطنة المتعلقة بالبواقي ، في مقاصد وخاتمة . وأما آدابها وأحكامها وشرائطها الظاهرة ، فهي مذكورة في الفقهيات . المقصد الأول الطهارة - حقيقة الطهارة - ما ينبغي للمؤمن في الطهارة - إزالة