ملا محمد مهدي النراقي

235

جامع السعادات

تصبر يقدر الله مقاديره ، راضيا كنت أم كارها ) ( 45 ) . والأخبار في فضيلة الصبر على البلاء وعظم ثوابه وأجر ه أكثر من أن تحصى . ولذلك كان الأتقياء والأكابر محبين طالبين له ، حتى نقل : ( أن واحدا منهم دخل على ابن مريض له ، فقال : يا بني ! لئن تكن في ميزاني أحب إلي من أن أكون في ميزانك . فقال : يا أبة ! لئن يكن ما تحب أحب إلي من أن يكون ما أحب ) . وقال بعضهم : ( ذهبت عيني منذ ثلاثين سنة ، ما علم به أحد ) . فصل الصبر على السراء كل ما يلقى العبد في الدنيا ، وما يوافق هواه ، أو لا يوافقه ، بل يكرهه ، وهو في كل منهما محتاج إلى الصبر . إذ ما يوافق هواه ، كالصحة الجسمية ، واتساع الأسباب الدنيوية ، ونيل الجاه والمال ، وكثرة الأولاد والأتباع ، لو لم يصبر عليه ، ولم يضبط نفسه عن الانهماك فيه والاغترار به ، أدركه الطغيان والبطر . ( فإن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ) . وقال بعض الأكابر : ( البلاء يصبر عليه المؤمن ، والعوافي لا يصبر عليه إلا الصديق ) . وقال بعض العرفاء : ( الصبر على العافية أشد من الصبر على البلاء ) . ولذ لما توسعت الدنيا على الصحابة وزال عنهم ضيق المعاش ، قالوا : ( ابتلينا بفتنة الضراء فصبرنا ، وابتلينا بفتنة السراء فلا نقدر على الصبر عليها ) . ومن هنا قال الله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهيكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ) 46 . وقال ( إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ) 47 . ومعنى الصبر على متاع الدنيا : ألا يركن إليه ، ويعلم أنه مستودع عنده ، وعن قريب يسترجع عنه ، فلا ينهمك في التنعم والتلذذ ، ولا يتفاخر

--> ( 45 ) صححنا الأحاديث الواردة عن أهل البيت - عليهم السلام - في باب الصبر على الجزء الثاني من أصول الكافي باب الصبر ، وعلى الوافي : 3 / 321 - 323 ، كتاب الصبر ( 46 ) المنافقون ، الآية : 9 ( 47 ) التغابن ، الآية : 14