ملا محمد مهدي النراقي

229

جامع السعادات

وقد ورد : أن الإمام محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال لجابر ابن عبد الله الأنصاري - وقد اكتنفته علل وأسقام ، وغلبه ضعف الهرم - : ( كيف تجد حالك ؟ ) قال : أنا في حال الفقر أحب إلي من الغنى ، والمرض أحب إلي من الصحة ، والموت أحب إلي من الحياة . فقال الإمام ( ع ) : ( أما نحن أهل البيت فما يرد علينا من الله من الفقر والغنى والمرض والصحة والموت والحياة ، فهو أحب إلينا ) . فقام جابر ، وقبل بين عينيه ، وقال : صدق رسول الله ( ص ) حيث قال لي : ( يا جابر ! ستدرك واحدا من أولادي أسمه اسمي ، يبقر العلوم بقرا ) . تذنيب أقسام الصبر الصبر باعتبار حكمه ينقسم إلى الأقسام الخمسة ، فالصبر عن الشهوات المحرمة وعلى مشاق العبادات الواجبة فرض ، وعلى بعض المكاره وأداء المندوبات نفل ، وعلى الأذية التي يحرم تحملها حرام ، كالصبر على قطع يده ، أو يد ولده ، أو قصد حريمه بشهوة محضورة ، وعلى أذى تناله بجهة مكروهة في الشرع . وبذلك يظهر أن كل صبر ليس محمودا ، بل بعض أنواعه ممدوح ، وبعض أنواعه مذموم ، والشرع محكم ، فما حسنه حسن ، وما قبحه قبيح . فصل فضيلة الصبر الصبر منزل من منازل السالكين ، ومقام من مقامات الموحدين . وبه ينسلك العبد في سلك المقربين ، ويصل إلى جوار رب العالمين . وقد أضاف الله أكثر الدرجات والخيرات إليه ، وذكره في نيف وسبعين موضعا من القرآن . ووصف الله الصابرين بأوصاف ، فقال عز من قائل : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ) 27 وقال : ( وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ) 28 وقال : ( ولنجزين الذين

--> ( 27 ) السجدة ، الآية : 24 ( 28 ) الأعراف الآية : 136