ملا محمد مهدي النراقي
230
جامع السعادات
صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون 29 وقال : ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا 30 . فما من فضيلة إلا وأجرها بتقدير وحساب إلا الصبر ، ولذا قال : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) 32 . ووعد الصابرين بأنه معهم ، فقال : ( واصبروا أن الله مع الصابرين ) 32 وعلق النصرة على الصبر ، فقال : ( بلا أن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) 33 وجمع للصابرين الصلوات والرحمة والهدى ، فقال : ( أولئك عليهم صلوات من ربهم فرحمة وأولئك هم المهتدون ) 34 والآيات الواردة في مقام الصبر خارجة عن حد الاستقصاء ، والأخبار المادحة له أكثر من أن تحصى . قال رسول الله ( ص ) : ( الصبر نصف الإيمان ) . وقال ( ص ) : ( من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمته الصبر ، ومن أعطى حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار ، ولئن تصبروا على مثل ما أنتم عليه أحب إلي من أن يوافيني كل امرئ منكم بمثل عمل جميعكم ، ولكني أخاف أن تفتح عليكم الدنيا بعدي فينكر بعضكم بعضا ، وينكركم أهل السماء عند ذلك ، فمن صبر واحتسب ظفر بكمال ثوابه ) . . . ثم قرأ قوله تعالى : ( ما عندكم ينفذ وما عند الله باق ) 35 وقال ( ص ) : ( الصبر كنز من كنوز الجنة ) . وقال ( ص ) : ( أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس ) . ولا ريب في أن الصبر مما تكرهه النفوس ، ولذا قيل : ( الصبر صبر ) . وقال ( ص ) : ( في الصبر على تكره خير كثير ) . وقال ( ص ) : ( الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، ولا جسد لمن لا رأس له ، ولا أيمان لمن لا صبر له ) . وسئل ( ص ) عن الإيمان ، فقال : ( الصبر والسماحة ) . وقال ( ص ) :
--> ( 29 ) النحل الآية : 96 ( 30 ) القصص ، الآية : 54 ( 31 ) الأنفال ، الآية 47 ( 32 ) آل عمران ، الآية : 125 ( 33 ) البقرة ، الآية : 157 ( 34 ) الزمر ، الآية : 10 ( 35 ) النحل ، الآية : 96