ملا محمد مهدي النراقي

191

جامع السعادات

إن كان من النعم العقلية الروحانية ، يكون متعلقا بالعاقلة أيضا ، وإن كان لأجل وصول نعمة الغلبة والاستيلاء - مثلا - على عدو ظالم ، يكون متعلقا بالقوة الغضبية ، وإن كان من نعمة المال والأولاد ، يكون متعلقا بالقوة الشهوية . والجزء الثالث - أعني العمل بمقتضى الفرح الحاصل من معرفة المنعم - فهو من ثمرات الحب للمنعم والخوف من زوال نعمته . وبهذا يظهر : أن الشكر والكفران من متعلقات القوى الثلاث ، الأول من فضائلها إذا امتزجت وتسالمت ، والثاني من رذائلها . فصل فضيلة الشكر الشكر أفضل منازل الأبرار ، وعمدة زاد المسافرين إلى عالم الأنوار ، وهو موجب لدفع البلاء وازدياد النعماء . وقد ورد به الترغيب الشديد ، وجعله الله سببا للمزيد . قال الله - سبحانه - : ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ) ( 47 ) . وقال : ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) ( 48 ) وقال : فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ) ( 49 ) . وقال ( وسنجزي الشاكرين ) ) 50 ولكونه غاية الفضائل والمقامات ، ليس لكل سالك أن يصل إليه ، بل ليس الوصول إليه إلا لأوحدي من كمل السالكين . ولذا قال الله رب العالمين : ( وقليل من عبادي الشكور ) 51 وكفى به شرفا وفضلا ، أنه خلق من أخلاق الربوبية ، كما قال الله - سبحانه - : ( والله شكور حليم ) 1 . وهو فاتحة كلام أهل الجنة وخاتمته ، كما قال الله - تعالى - : ( وقالوا الحمد

--> ( 47 ) النساء ، الآية : 146 ( 48 ) إبراهيم ، الآية : 7 . ( 49 ) البقرة ، الآية 152 ( 50 ) آل عمران ، الآية : 145 ( 51 ) سبأ ، الآية : 13 ( 1 ) التغابن ، الآية : 17 .