ملا محمد مهدي النراقي

183

جامع السعادات

الحريص ، الراضي بدنياه ، المطمئن إليها ، ولكن أنزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المتعفف ، ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف ، وتكتسب ما لا بد منه ، إن الذين أعطوا المال ثم لم يشكروا لا مال لهم ) . وقال ( ع ) : ( إذا فتحت بابك ، وبسطت بساطك ، فقد قضيت ما عليك ) . فصل اعقل وتوكل إعلم أن التوكل لا يبطل بالأسباب المقطوعة والمظنونة ، مع أن الله قادر على إعطاء المطلوب بدون ذلك ، لأن الله - سبحانه - ربط المسببات بالأسباب ، وأبى أن يجري الأشياء إلا بالأسباب . ولذا لما أهمل الأعرابي بعيره ، وقال : توكلت على الله ، قال له النبي ( ص ) : اعقلها وتوكل ) وقال الصادق ( ع ) : أوجب الله لعباده أن يطلبوا منه مقاصدهم بالأسباب التي سببها لذلك وأمرهم بذلك ) وقال الله تعالى : ( خذو حذركم ( 37 ) . وقال في كيفية صلاة الخوف : ( وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) 28 وقال : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قود ومن رباط الخيل ) 39 . وقال لموسى : ( فاسر بعبادي ليلا ) 40 والتحصين بالليل اختفاء عن أعين الأعداء دفعا للضرر . وفي الإسرائيليات : إن موسى بن عمران ( ع ) اعتل بعلة ، فدخل عليه بنو إسرائيل ، فعرفوا علته ، فقالوا له : لو تداويت بكذا لبرئت ، فقال لا أتداوى حتى يعافني الله من غير دواء . فطالت علته ، فأوحى الله إليه : وعزتي وجلالي ! لا أبرؤك حتى تتداوى بما ذكروه لك . فقال لهم داووني بما ذكرتم فداووه فبرئ . فأوجس في نفسه من ذلك فأوحى الله تعالى إليه : أردت أن تبطل حكمتي بتوكلك على ، فمن أودع العقاقير منافع الأشياء غيري ؟ ) وروي : ( أن زاهدا من الزهاد ، فارق الأمصار وأقام في سفح جبل ، فقال لا أسأل شيئا حتى يأتيني ربي برزقي . فقعد سبعا ، فكاد

--> ( 37 ) النساء الآية : 70 ( 38 ) النساء الآية : 101 ( 39 ) الأنفال ، الآية 61 . ( 40 ) الدخان الآية : 23