ملا محمد مهدي النراقي
179
جامع السعادات
ولأبعدنه من وصلي ، أيؤمل غيري في الشدائد والشدائد بيدي ؟ ويرجو غيري ؟ ويقرع بالفكر باب غيري ، وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة ؟ وبابي مفتوح لمن دعاني ، فمن ذا الذي أملني لنوائبه فقطعته دونها ، ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني ؟ جعلت آمال عبادي عندي محفوظة ، فلم يرضوا بحفظي ، وملأت سماواتي ممن لا يمل من تسبيحي ، وأمرتهم ألا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي ، فلم يثقوا بقولي ، ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد غيري إلا من بعد أذني ؟ فما لي أراه لاهيا عني ؟ أعطيته بجودي ما لم يسألني ، ثم انتزعته عنه فلم يسألني رده ، وسأل غيري ، أفتراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ؟ ثم أسأل فلا أجيب سائلي ؟ أبخيل أنا فيبخلني عبدي ؟ أوليس الجود والكرم لي ؟ أوليس العفو والرحمة بيدي ؟ أولست أنا محل الآمال ؟ فمن يقطعها دوني ؟ أفلا يخشى المؤملون أن يؤملوا غيري ؟ فلو أن أهل سماواتي وأهل أرضي أملوا جميعا ، ثم أعطيت كل واحد منهم مثلما أمل الجميع ، ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرة ، وكيف ينقص ملك أنا قيمه ؟ فيا بؤسا للقانطين من رحمتي ! ويا بؤسا لمن عصاني ولم يراقبني ! ( 35 ) فصل درجات التوكل للتوكل في الضعف والقوة ثلاث درجات : الأول - أن يكون حاله في حق الله والثقة بعنايته وكفالته كحاله بالثقة بالوكيل ، وهذه أضعف الدرجات ويكثر وقوعها ويدوم مدة مديدة ، ولا ينافي أصل التدبير والاختيار بل ربما زاول كثيرا من التدبيرات بسعيه واختياره . نعم ينافي بعض التدبير ، كالتوكل على وكيله في الخصومة ، فإنه يترك تدبيره من غير جهة الوكيل ، ولكن لا يترك التدبير الذي أشار إليه
--> ( 35 ) صححنا الأحاديث على ( أصول الكافي ) : ج 2 ، باب التفويض إلى الله والتوكل عليه وعلى ( البحار ) : باب التوكل والتفويض والرضا : مج 15 2 / 153 ، ط ( أمين الضرب ) . وللعلامة ( المجلسي ) - قدس سره - في الموضع المذكور ، في الحديث الخامس ، تحقيق دقيق وبيان لطيف ، لا يسع المقام ذكره هنا ، فمن أراد الوقوف عليه ، فعليه بمراجعة الموضع المذكور .