ملا محمد مهدي النراقي
156
جامع السعادات
بن مريم ( ع ) كان في مقام الانبساط والإدلال ، ولإدلاله له سلم على نفسه ، فقال : ( والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ) ( 3 ) . وهذا انبساط منه لما شاهد من اللطف في مقام الأنس . وأما يحيى عليه السلام فإنه أقيم مقام الهيبة والحياء ، فلم ينطق حتى سلم عليه خالقه ، فقال : ( والسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ) ( 4 ) وانظر كيف أحتمل لأخوة يوسف ما فعلوا به ، وقد قال بعض العلماء : ( قد عددت من أول قوله تعالى ) : ( إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ) ( 5 ) . إلى رأس العشرين آية من أخباره تعالى عنهم ، فوجدت به نيفا وأربعين خطيئة ، بعضها أكبر من بعض ، وقد يجتمع في الكلمة الواحدة الثلاث والأربع ، فغفر لهم وعفا عنهم ، ولم يحتمل لعزيز في مسألة واحدة سأل عنها في القدر ، حتى قيل : لئن عاد محي اسمه عن ديوان النبوة ) . ومن فوائد هذه القصص في القرآن : أن تعرف بها سنة الله في عباده الذين خلوا من قبل ، فما في القرآن شئ إلا وفيه أسرار وأنوار يعرفها الراسخون في العلم . تذنيب العزلة إعلم أن من بلغ مقام الأنس ، غلب على قلبه حب الخلوة والعزلة عن الناس ، لأن المخالطة مع الناس تشغل القلب عن التوجه التام إلى الله . فلا بد لنا من بيان أن الأفضل من العزلة والمخالطة أيهما ، فإن العلماء في ذلك مختلفون ، والأخبار أيضا في ذلك مختلفة ، ولكل واحد منهما أيضا
--> ( 3 ) مريم ، الآية : 33 ( 4 ) مريم ، الآية : 14 ( 5 ) يوسف ، الآية : 8