ملا محمد مهدي النراقي

157

جامع السعادات

فوائد ومفاسد ، فنقول : الظاهر من جماعة : تفضيل العزلة على المخالطة مطلقا . والظاهر من الأخرى : عكس ذلك . نظر الأولين إلى أطلاق ما ورد في مدح العزلة ، وإلى فوائدها وما ورد في مدحها ، كقول النبي ( ص ) : ( أن الله يحب العبد التقي الخفي ) ، وقوله ( ص ) : ( أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله ، ثم رجل معتزل في شعب من الشعاب ) ، وقوله ( ص ) لمن سأله عن طريق النجاة : ( ليسعك بيتك ، وأمسك عليك دينك ، وابك على خطيئتك ) ، وقول الصادق ( ع ) : ( فسد الزمان ، وتغير الأخوان ، وصار الانفراد أسكن للفؤاد ) ، وقوله ( ع ) : ( أقلل معارفك ، وأنكر من تعرف منهم ) ، وقوله ( ع ) : ( صاحب العزلة متحصن بحصن الله تعالى ، ومحرس بحراسته ، فيا طوبى لمن تفرد به سرا وعلانية ! وهو يحتاج إلى عشر خصال : علم الحق والباطل ، وتحبب الفقر ، واختيار الشدة ، والزهد ، واغتنام الخلوة ، والنظر في العواقب ، ورؤية التقصير في العباد مع بذل المجهول ، وترك العجب ، وكثرة الذكر بلا غفلة ، فإن الغفلة مصطاد الشيطان ورأس كل بلية وسبب كل حجاب ، وخلوة البيت عما لا يحتاجه إليه في الوقت . قال عيسى بن مريم عليهما السلام : ( أخزن لسانك لعمارة قلبك ، وليسعك بيتك ، واحذر من الرياء وفضول معاشك ، واستح من ربك ، وابك على خطيئتك وفر من الناس فرارك من الأسد والأفعى فإنهم كانوا دواء فصاروا اليوم داء ثم الق الله متى شئت ) قال ربيع بن خثيم : ( إن استطعت أن تكون اليوم في موضع لا تعرف ولا تعرف فافعل ففي العزلة صيانة الجوارح وفراغ القلب وسلامة العيش ، وكثر سلاح الشيطان ، والمجانبة من كل سوء وراحة القلب ، وما من نبي ولا وصي إلا واختار العزلة في زمانه ، إما في ابتدائه وإما في انتهائه ) ( 6 ) وأما فوائد العزلة ، فكالفراغ للعبادة ، والذكر والفكر ، والاستيناس بمناجاة الله والاشتغال باستكشاف أسرار الله في ملكوت السماوات والأرض

--> ( 6 ) صححنا هذا القول ، وكذا الحديث السابق على ( مصباح الشريعة ) باب 24 ، وعلى ( البحار ) : باب العزلة عن شرار الخلق - : مج 15 / 51 ط أمين الضرب