ملا محمد مهدي النراقي

155

جامع السعادات

مرات ) ) ! ! ( 45 ) . ولا ريب في أن أمثال هذه الكلمات الصادرة عن الانبساط والإدلال يحتمل من بعض العباد دون البعض ، فمن انبساط الأنس قول موسى : ( أن هي إلا فتنتك ) ( 46 ) وقوله في التعلل والاعتذار ، لما قيل له : ( إذهب إلى فرعون إنه طغى ) ( 47 ) : ( ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون ) ( 47 ) . وقوله : ( ويضيق صدري ) ( 49 ) . وقوله : ( إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ) ( 50 ) . وهذا من غير موسى سوء الأدب ، لأن الذي أقيم مقام الأنس يلاطف ويحتمل منه ما لا يحتمل من غيره ، كيف ولم يحتمل من يونس النبي ( ع ) ما دون هذا الحال ، أقيم مقام القبض والهيبة ، فعوقب بالسجن في بطن الحوت في ظلمات ثلاث ، فنودي عليه إلى يوم الحشر ، لولا أن تداركته نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم ، ونهي نبينا أن يقتدي به ، فقيل له : واصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم ) ) ( 1 ) . وهذه الاختلافات بعضها لاختلاف المقامات والأحوال ، وبعضها لما سبق في الأزل من التفاضل والتفاوت في القسمة بين العباد ، قال الله سبحانه : تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ) ( 2 ) فالأنبياء والأولياء مختلفون في الصفات والأحوال ، ألا ترى أن عيسى

--> ( 45 ) هذا من عجائب المنقولات الخرافية ، والغريب من ( أبي حامد الغزالي ) أن يركن إلى مثله ، وقد أشار المصنف - قدس سره - إلى بطلان ما نقله بقوله : ( ولا ريب ) ) . ( 46 ) الأعراف ، الآية : 154 . ( 47 ) طه ، الآية : 24 النازعات ، الآية 17 . ( 48 ) الشعراء ، الآية : 14 ( 49 ) الشعراء الآية : ( 13 ) ( 50 ) طه ، الآية : 45 ( 1 ) القلم ، الآية : ) 48 ( 2 ) البقرة ، الآية 253