ملا محمد مهدي النراقي

148

جامع السعادات

( لو أن رجلا أحب رجلا لله ، لأثابه الله على حبه إياه ، وأن كان المحبوب في علم الله من أهل النار ، ولو أن رجلا أبغض رجلا لله ، لأثابه الله على بغضه إياه ، وإن كان المبغض في علم الله من أهل الجنة ) . وقال الصادق ( ع ) : ( من أحب لله ، وأبغض لله ، وأعطى لله ، فهو ممن كمل إيمانه ) . وقال ( ع ) : ( إن المتحابين في الله يوم القيامة على منابر من نور ، قد أضاء نور وجوههم ونور أجسادهم ونور منابرهم كل شئ ، حتى يعرفوا به فيقال : هؤلاء المتحابون في الله ) . وقال ( ع ) : ( وهل الإيمان إلا الحب في الله والبغض في الله ؟ ثم تلا هذه الآية : ( حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون ) ( 43 ) وقال ( ع ) : ( ما التقى المؤمنان قط إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لأخيه ) . وقال ( ع ) : ( من لم يحب على الدين ولم يبغض على الدين فلا دين له ) والأخبار بهذه المضامين كثيرة ( 44 ) . وإذا عرفت ذلك ، فلنشر إلى معنى الحب في الله والبغض في الله فنقول : الحب الذي بين إنسانين ، إما يحصل بمجرد الصحبة الاتفاقية ، كالصحبة بحسب الجوار ، أو بحسب الاجتماع في سوق ، أو مدرسة ، أو سفر ، أو باب سلطان ، أو أمثال ذلك ، ومعلوم أن مثل هذا الحب ليس من الحب في الله بل هو الحب بحسب الاتفاق ، أو لا يحصل بمجرد ذلك ، بل له سبب وباعث آخر ، وهذا على أربعة أقسام : الأول - أن يحب إنسان إنسانا لذاته ، لا ليتوصل به إلى محبوب ومقصود وراءه ، بأن يكون هو في ذاته محبوبا عنده ، بمعنى أنه يلتذ برؤيته ومعصيته ومشاهدة أخلاقه ، لاستحسانه له ، فإن كل جميل لذيذ في حق من أدرك جماله ، وكل لذيذ محبوب واللذة تتبع الاستحسان ، والاستحسان يتبع المناسبة والموافقة والملائمة بين الطباع . ثم ذلك المستحسن ،

--> ( 43 ) الحجرات ، الآية : 7 ( 44 ) صححنا الأحاديث كلها على ( أصول الكافي ) : ج 2 ، باب الحب في الله والبغض في الله وعلى ( الوافي ) : 3 / 344 ، باب الحب في الله والبغض في الله .