ملا محمد مهدي النراقي
147
جامع السعادات
والمكاشف له عن الحجب بينه وبين معرفته . تذنيب الحب في الله والبغض في الله إعلم أن الأخبار متظاهرة في مدح الحب في الله والبغض في الله وعظم فضيلته وثوابه ، ومعناه لا يخلو عن إبهام ، فلا بد أن نشير إلى بعض هذه الأخبار ، ثم نبين حقيقته ونكشف عن معناه : أما الأخبار : كقول النبي ( ص ) : ( ود المؤمن في الله أعظم شعب الإيمان ، ألا ومن أحب في الله ، وأبغض في الله ، ومنع في الله ، فهو من أصفياء الله ) . وقال ( ص ) لأصحابه : ( أي عرى الإيمان أوثق ؟ ) فقالوا الله ورسوله أعلم فقال بعضهم : الصلاة ، وقال بعضهم : الزكاة ، وقال بعضهم : الصيام وقال بعضهم : الحج والعمرة ، وقال بعضهم الجهاد فقال رسول الله ( ص ) : ( لكل ما قلتم فضل وليس به ، ولكن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ، وتوالي أولياء الله والتبري من أعداء الله ) . وقال ( ص ) : ( المتحابون في الله يوم القيامة على أرض زبرجدة خضراء في ظل عرشه عن يمينه - وكلتا يديه يمين - وجوههم أشد بياضا وأضوأ من الشمس الطالعة ، يغبطهم بمنزلتهم كل ملك مقرب وكل نبي مرسل ، يقول الناس : من هؤلاء ؟ فيقال : هؤلاء المتحابون في الله ) . وقال سيد الساجدين ( ع ) : ( إذا جمع الله عز وجل الأولين والآخرين ، قام مناد فنادى ليسمع الناس ، فيقول : أين المتحابون في الله ؟ قال : فيقوم عنق من الناس ، فيقال لهم : إذهبوا إلى الجنة بغير حساب . قال : فتلقاهم الملائكة فيقولون : إلى أين ؟ فيقولون : إلى الجنة بغير حساب ، فيقولون : أي حزب أنتم من الناس فيقولون نحن المتحابون في الله . قال : فيقولون : وأي شئ كانت أعمالكم ؟ قالوا : كنا نحب في الله ونبغض في الله . قال : فيقولون : نعم أجر العالمين ) . وقال الباقر ( ع ) : ( إذا أردت أن تعلم إن فيك خيرا ، فانظر إلى قلبك ، فإن كان يحب أهل طاعة الله وبغض أهل معصيته ففيك خير والله يحبك ، وإذا كان يبغض أهل طاعة الله ويحب أهل معصيته فليس فيك خير والله يبغضك والمرء مع من أحبه ) وقال ( ع ) :