ملا محمد مهدي النراقي

135

جامع السعادات

الشهداء ( ع ) : ( كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ، عميت عين لا تراك عليها رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لهم تجعل من حبك نصيبا ) . وقال ( ع ) أيضا : ( تعرفت لكل شئ فما جهلك شئ ) وقال : ( وأنت الذي تعرفت إلي في كل شئ ، فرأيتك ظاهرا في كل شئ ، وأنت الظاهر لكل شئ ) ( 33 ) . وأمثال ذلك مما ورد عنهم - عليهم السلام - أكثر من أن تحصى . فصل الطريق إلى الرؤية واللقاء الطريق إلى تحصيل محبة الله وتقويتها ثم استعداد الرؤية واللقاء أمران أحدهما - تطهير القلب من شواغل الدنيا وعلائقها ، والتبتل إلى الله بالذكر والفكر ، ثم إخراج حب غير الله من القلب ، إذ القلب مثل الإناء الذي لا يسع الماء - مثلا - ما لم يخرج منه الخل . وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ، وكمال الحب في أن يحب الله بكل قلبه ، وما دام يلتفت إلى غيره فزاوية من قلبه مشغولة بغيره ، وبقدر ما يشتغل بغير الله ينقص منه حب الله إلى أن يكون التفاته إلى الغير من حيث أنه صنع الله - تعالى وفعله ومظهر من مظاهر أسماء الله - تعالى - ، وإلى التجريد والتفريد الإشارة بقوله تعالى : ( قل الله ثم ذرهم ) ( 34 ) وثانيهما - تحصيل معرفة الله وتقويتها وتوسيعها وتسليطها على القلب والأول ، أعني قطع العلائق ، بمنزلة تنقية الأرض من الحشائش ، والثاني أي المعرفة ، بمنزلة البذر فيها ، ليتولد منه شجر المحبة . ثم لتحصيل المعرفة طريقان : أحدهما - الأعلى ، وهو الاستدلال بالحق على الخلق ، وذلك بأن

--> ( 33 ) صححنا فقرات دعاء عرفة على ( مفاتيح الجنان ) : ص 272 - 274 طبعة الكراوري ( 34 ) الأنعام ، الآية : 91