ملا محمد مهدي النراقي
134
جامع السعادات
وإن كان الحاصل في الآخرة أزيد انكشافا وأشد انجلاء بحسب زيادة صفاء النفوس وزكائها وتجردها عن العلائق الدنيوية - كما تقدم مفصلا - ، وقد ثبت ذلك من أئمتنا الراشدين العارفين بأسرار النبوة ، روى شيخنا الأقدم ( محمد بن يعقوب الكليني ) وشيخنا الصدوق ( محمد بن علي بن بابويه ) رحمهما الله بإسنادهما الصحيح عن الصادق ( ع ) : ( أنه سئل عما يرون من الرؤية ، فقال : الشمس جزء من سبعين جزء من نور الكرسي ، والكرسي جزء من سبعين جزء من نور العرش ، والعرش جزء من سبعين جزء من نور الحجاب ، والحجاب جزء من سبعين جزء من نور الستر ، فإن كانوا صادقين فليملأوا أعينهم من نور الشمس ليس دونها سحاب ) . وبإسنادهما عن أحمد بن إسحاق قال : ( كتبت إلى أبي الحسن الثالث ( ع ) أسأله عن الرؤية وما أختلف فيه الناس ، فكتب : لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر فإذا انقطع الهواء عن الرائي والمرئي لن تصح الرؤية وكان في ذلك الاشتباه ، لأن الرائي متى ساوى المرئي فالسبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه ، وكان ذلك التشبيه لأن الأسباب لا بد من اتصالها بالمسببات ) . وعن أبي بصير عن الصادق ( ع ) قال ( قلت له : أخبرني عن الله - عز وجل - هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ قال : نعم ! وقد راوه قبل يوم القيامة . فقلت : متى ؟ قال : حين قال لهم ألست بربكم ، قالوا بلا . . . ثم سكت ساعة ، ثم قال : وإن المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ، ألست تراه في وقتك هذا ؟ ! قال أبو بصير فقلت له : جعلت فداك ! فأحدث بهذا عنك ؟ فقال : لا ! فإنك إذا حدثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله ، ثم قدر أن ذلك تشبيه كفر ، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى الله عما يصفه المشبهون والملحدون ) . وسئل أمير المؤمنين ( ع ) : ( هل رأيت ربك حين عبدته ؟ فقال : ويلك ! ما كنت اعبد ربا لم أره . قيل : وكيف رأيته ؟ قال : ويلك ! لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ) ( 32 ) . وقال سيد
--> ( 32 ) صححنا الأحاديث كلها على أصول ( الكافي ) : الجزء الأول ، باب إبطال الرؤية . وعلى ( الوافي ) : 1 / 69 ، باب إبطال الرؤيا .