ملا محمد مهدي النراقي
38
جامع السعادات
ماله ، إن قدمه أحب أن يلحقه ، وإن خلفه أحب أن يتخلف معه " . ووضع أمير المؤمنين ( ع ) درهما على كفه ، ثم قال : " أما إنك ما لم تخرج عني لا تنفعني " . وروي : " إن أول ما ضرب الدينار والدرهم رفعهما إبليس ، ثم وضعهما على جبهته ، ثم قبلهما وقال : من أحبكما فهو عبدي حقا " . وقال عيسى ( ع ) : " لا تنظروا إلى أموال أهل الدنيا ، فإن بريق أموالهم يذهب بنور إيمانكم " . وقال بعض الأكابر : " مصيبتان لم يسمع الأولون والآخرون بمثلهما للعبد في ماله عند موته " ، قيل : وما هما ؟ قال : " يؤخذ منه كله ، ويسأل عنه كل " . ثم جميع ما ورد في ذم الغنى ومدح الفقر - كما يأتي بعضه - ، وجميع ما ورد في ذم الدنيا - كما تقدم بعضه - يتناول ذم المال ، لأنه أعظم أركان الدنيا . فصل الجمع بين ذم المال ومدحه إعلم أنه كما ورد ذم المال في الآيات والأخبار ورد مدحه فيهما أيضا ، وقد سماه الله خيرا في مواضع ، فقال : " إن ترك خيرا الوصية . . . " ( 27 ) . وقال في مقام الامتنان : " ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا " ( 28 ) . وقال رسول الله ( ص ) : " نعم المال الصالح للرجل الصالح " . وكل ما جاء في ثواب الصدقة ، والضيافة ، والسخاء ، والحج ، وغير ذلك مما لا يمكن الوصول إليه إلا بالمال ، فهو ثناء عليه . ووجه الجمع بين الظواهر المادحة والذامة هو : أن المال قد يكون وسيلة إلى مقصود صحيح هو السعادة الأخروية ، إذ الوسائل إليها في الدنيا ثلاث ، وهي : الفضائل النفسية ، والفضائل البدنية ، والفضائل الخارجية التي عمدتها المال . وقد يكون وسيلة إلى مقاصد فاسدة ، وهي المقاصد الصادة عن السعادة الأخروية والحياة الأبدية ، والصادة سبيل العلم والعمل .
--> ( 27 ) البقرة ، الآية : 180 . ( 28 ) نوح ، الآية : 12 .