ملا محمد مهدي النراقي
317
جامع السعادات
مضرا وموجبا للعقاب ، وإن كان عقابه أخف من عقاب الذي تجرد للرياء وإن كان باعث التقرب أقوى فله ثواب بقدر ما فضل من قوته ، لقوله تعالى : " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " ( 52 ) . وقوله تعالى : " إن الله لا يظلم مثال ذرة " ( 53 ) . فلا ينبغي أن يضيع قصد الخير ، بل إن كان قصد التقرب غالبا على الرياء حبط منه القدر الذي يساويه وبقيت زيادة ، وإن كان مغلوبا سقط بسببه شئ من عقوبة القصد الفاسد والسر : أن الأعمال تأثيرها في القلوب بتأكيد صفاتها ، فداعية الرياء من المهلكات ، وقوة هذا المهلك بالعمل على وفقه ، وداعية الخير من المنجيات ، وقوته بالعمل على وفقه ، فإذا اجتمعت الصفات في القلب فهما متضادتان ، فإذا عمل على وفق مقتضى الرياء قويت تلك الصفة ، وإن عمل على وفق داعية الخير قويت أيضا تلك الصفة ، وأحدهما مهلك والآخر منج . فإن كانت تقويته لهذا بقدر تقويته للآخر فقد تقاوما ، وإن كان أحدهما غالبا زاد تأثيره بقدر الفاضل من قوته ، كما في تأثير الأدوية والأغذية المتضادة " إنتهى ( 55 ) . وفيه : أن إطلاق الظواهر يفيد كون شوب الرياء محبطا للعمل والثواب وقد تقدم بعضها . ومنها ما روي : " أن رجلا سأل النبي ( ص ) : عمن يصطنع المعروف - أو قال يتصدق - فيجب أن يحمد ويؤجر ، فلم يدر ما يقول له ، حتى نزل قوله تعالى : " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " ( 56 ) .
--> ( 52 ) الزلزال الآية : 7 ، 8 ( 54 ) النساء الآية : 40 ( 55 ) أبو حامد الغزالي : " إحياء العلوم " : 4 / 328 ونقله المؤلف باختصار وتصرف قليلين . ( 56 ) هذه مروية في " البحار " : مج 15 ، 3 / 59 ، باب ذم السمعة والاعترار بمدح الناس ، عن عدة الداعي بمضمون يقارب ما هنا ونصه عن سعيد بن جبير قال : " جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقال : إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله فيذكر عني وأحمد عليه ، فأسر في ذلك وأعجب به . فسكت رسول الله ( ص ) ولم يقل شيئا ، فنزل قوله تعالى إنما أنا بشر . . الآية " .