ملا محمد مهدي النراقي

318

جامع السعادات

ولا ريب في أنه قصد الحمد والأجر جميعا ، ومع ذلك نزلت في حقه هذه الآية . ومنها ما روي : " أن أعرابيا أتاه ( ص ) وقال : يا رسول الله ، الرجل يقاتل حمية ، والرجل يقاتل شجاعة ، والرجل يقاتل ليرى مكانه في سبيل الله ! فقال ( ص ) : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله " . وحملها على صورة تساوي القصدين أو غلبة قصد الرياء خلاف الظاهر . وما ذكره من أن لكل قصد وفعل تأثيرا خاصا على حدة ، ففيه أن ذلك إذا لم يبطله ضده . ونحن نقول : إن مقتضى الأخبار كصريح العقل يدل على أن قصد الرياء يبطل قصد القربة إذا تواردا على فعل واحد ، فلا يبقى لقصد التقرب تأثير حتى يتصف بالزيادة على تأثير قصد الرياء . ومنها : النفاق وهو مخالفة السر والعلن ، سواء كان في الإيمان أو في الطاعات أو في المعاشرات مع الناس ، وسواء قصد به طلب الجاه والمال أم لا . وعلى هذا فهو أعم من الرياء مطلقا ، وإن خص بمخالفة القلب واللسان أو بمخالفة الظاهر والباطن في معاملة الناس ومصاحبتهم ، فبينهما عموم وخصوص من وجه وعلى التقادير ، إن كان باعثه الجبن فهو من رذائل قوة الغضب من جانب التفريط ، وإن كان باعثه طلب الجاه فهو من رذائلها من جانب الإفراط وإن كان منشأ تحصيل مال أو منكح فهو من رداءة قوة الشهوة . ولا ريب في أنه من المهلكات العظيمة ، وقد تعاضدت الآيات والأخبار على ذمه . وأشد أنواع النفاق - بعد كفر النفاق - كون الرجل ذا وجهين ولسانين ، بأن يمدح أخاه المسلم في حضوره ويظهر له المحبة والنصيحة ، ويذمه في غيبته ويؤذيه بالسب والسعاية إلى الظالمين وهتك عرضه وإتلاف ماله وغير ذلك ، وبأن يتردد بين متعاديين ويتكلم لكل واحد بكلام يوافقه ، ويحسن لكل واحد منهما ما هو عليه من المعاداة مع صاحبه ويمدحه ( 57 ) على ذلك ، أو يعد كل واحد منهما أنه ينصره ، أو ينقل كلام كل واحد إلى الآخر . وهذا

--> ( 57 ) وفي النسخ " أثناه " بدل ( يمدحه ) ، ولم نر لها وجها .