ملا محمد مهدي النراقي
309
جامع السعادات
ربما يتركه الشيطان ، ( لا ) سيما في أثناء العبادة فعارضه بخطرات الرياء ونزعاته ، حتى أحدث في قلبه ميلا خفيا إلى الرياء وحبا له . والحق أن ذلك ليس من الرياء المحرم ، ولا تفسد به العبادة ، مع كونه كارها لهذا الميل والحب وقاهرا على نفسه ماقتا لها في تأثرها وتغيرها عن نزعات الشيطان ومنازعا للشيطان ومجاهدا إياه لدفع خطراته ، لأن الله لم يكلف عباده إلا ما يطيقون ، وليس في وسعهم منع الشيطان عن نزعاته ولا قمع الطبع حتى لا يميل إلى شهواته ، وغاية ما يقدرون عليه أن يقابلوا نزعاته وميل الطبع بالكراهة والقهر على النفس في هذا الميل ، مع المجاهدة في دفع ذلك بتذكر المعالجات المقررة لدفع الرياء والوساوس ، وإذا فعلوا ذلك أدوا ما يجب عليهم . ويدل على ذلك أيضا ما تقدم من الأخبار الدالة على عدم المؤاخذة بمجرد الوسوسة ، وقول النبي ( ص ) : " الحمد لله الذي رد كيد الشيطان إلى الوسوسة " . فوسوسة الشيطان وميل النفس لا يضران مع ردهما بالكراهية والإباء ، إذ الوساوس والخواطر والتذكرات والتخيلات المهيجة للرياء من الشيطان ، والميل والرغبة بعد تلك الخواطر من النفس ، والإباء والكراهة من الإيمان ومن آثار العقل فلا يضر ما من النفس والشيطان إذا قوبل بما من العقل والإيمان . ولذا قال بعض الأكابر : " ما كان من نفسك فكرهته نفسك لنفسك ، فلا يضرك ما هو من عدوك ، وما كان من نفسك فرضيته نفسك لنفسك فعاتبها عليه " . ثم الطرق المتصورة في دفع خطرات الرياء في أثناء العبادات مع كراهتها أربع : الأولى - أن يشتغل بمجادلة الشيطان في رد نزعاته ، ويطيل معه الجدال الثانية - أن يقتصر من تكذيب الشيطان ودفعه من غير اشتغال بمجادلته الثالثة - ألا يشتغل بتكذيبه أيضا ، بل يكتفي بما قرر في عقد ضميره من كراهة الرياء وكذب الشيطان ، فيستمر على ما كان عليه مستصحبا له غير مشتغل بالمخاصمة والتكذيب . الرابعة - أن يزيد فيما هو من الإخلاص والاشتغال بالله ، أو ما يؤدي إليهما ، كإخفاء العبادة والصدقة غيظا للشيطان ، لأن ذلك يغيظ الشيطان